براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ٦ومن الطريف هنا أني وجدت أحد الباحثين يضع الإباضية في تصنيف ثالث ، بعيدا عن السنة والخوارج ، فيعتبرهم من فرق الشيعة ، رغم إشارته (!) إلى أنهم ينتسبون إلى عبدالله بن إباض ، الذي وصفه بأنه من زعماء الخوارج والباحث هو الدكتور السيد المطري ، الأستاذ بجامعة الملك عبدالعزيز وعنوان كتابه الذي حمل إسم لجنة البحث العلمي بالجامعة هو: (( دراسات في سكان العالم الإسلامي )).
وقد أحالنا الباحث في صدد هذه المعلومة إلى كتاب ( البلدان الإسلامية ) ، الذي صدر في السعودية أيضاً (سنة 1979م ) لثلاثة من كبار الأساتذة المهتمين بالدراسات السكانية في العالم الإسلامي.
هذا التفاوت في تصنيف الإباضية يعكس جانبا من الالتباس الذي أحاط بمذهبهم وأهله طوال القرون التي انقضت من التاريخ الإسلامي ، وكان سببا في حيرة بعض الباحثين وتخبطهم. فهم خرجوا فعلا على الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان ، لكنهم يبرؤون من الخوارج. والتقاؤهم مع الخوارج في الموقف السياسي لم يؤثر على التقائهم مع أهل السنة في الموقف الفكري أو الفقهي وهم ينسبون إلى عبدالله بن إباض ، بينما المؤسس الحقيقي لمذهبهم هو الإمام جابر بن زيد ، وهم دائما كانوا جزءا من جغرافية الواقع الإسلامي!.
وعلى كثرة وفخامة مصنفاتهم الفقهية ، فإنها لم تر النور إلا منذ سنوات قليلة ، عندما أنشأت سلطنة عمان وزارة للتراث القومي ، نهضت بتلك المهمة.
لقد لاحقهم الأمويون عمليا وأدبيا ، منذ وقفوا في صف المعارضة لهم ، كما ذكر الدكتور الشكعة بحق. وعندما برز عبدالله بن إباض متحدثاً بأسمهم ومناظرا لمخالفيهم ، فإنهم أرادوا به ستر قيادتهم الفكرية الحقيقية المتمثلة في الإمام جابر بن زيد ( ولد حوالي سنة 20 هجرية وعاش حتى نهاية القرن الأول ). وهو يعد من التابعين المرموقين ، العارفين بكتاب الله ، وباعه لا ينكر في رواية الحديث ، وفي الفتوى التي كان يباشرها مع الحسن البصري في البصرة وغيرها.