براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ٧وبسبب من تلك الملاحقة ، فإن الإباضية اتجهوا إلى مناطق الأطراف ، ليأمنوا من بطش الحكام والولاة ، فنزح بعضهم إلى ما وراء جبال عمان ، في ركن قصي من الجزيرة العربية.
وهناك أقاموا دولتهم (سنة 132هـ ) التي ما زالت قائمة إلى الآن ، وانطلق آخرون منهم إلى الشمال الإفريقي والأندلس ، فأقاموا دولة في ليبيا (سنة 140هـ) استمرت ثلاثة أشهر ، انسحبوا بعدها إلى منطقة جبل نفوسة في أقصى الجنوب ، وكذلك فعلوا في الجزائر ، أقاموا دولة استمرت ثلاثين عاما (160-190هـ) (1) ثم نزحوا إلى وادي ميزاب واستقروا هناك ولا يزالون. وفي تونس تمركزوا في جزيرة (جربة) حتى الآن ، وفي الأندلس اعتصموا بجزيرتي (ميورقة ومينورقة) ثم غادروها إلى الشمال الإفريقي بعدما سقطت دولة المسلمين. ومن الإباضية جماعة استقرت في واحة سيوه بصحراء مصر ، وتعد دار الكتب المصرية مصدرا هاما لمخطوطاتهم ، وفقيههم أبو إسحاق طفيش الذي أشرنا إليه كان أحد موظفي الدار ، وإن صرف كل جهده لتحقيق تلك المخطوطات ودراستها.
بهذا الاحتماء بالمناطق النائية ، غدت تجمعات الإباضية بعيدة عن الأنظار ، وغائبة عن المعترك السياسي والفكري الذي ارتبط بمقر الخلافة في المشرق العربي . مما ساهم في التجهيل بهم ، فضلا عن الترويج لمختلف الاتهامات التي ألصقت بهم ، وفي مقدمتها نسبتهم إلى الخوارج وإضافتهم إلى من ضل في فرق المسلمين .
ورغم أن عدد الإباضية الآن قد لا يتجاوز مليونين من الأشخاص ، إلا أن الحركة الإباضية كان لها حضورها في التاريخ الإسلامي ، الذي لم يظهر بحجمه في مختلف كتب التراث ، وما ظهر منها إما جاء مشوها ، أو مبتسراً للغاية . والشكوى من ندرة المعلومات في هذا الصدد ، سجلها أساتذة التاريخ الذين تناولوا الحركة الإباضية ، وفي مقدمتهم الدكتور سعيد عاشور ، والدكتور عوض خليفات .
فموسوعات التاريخ الإسلامي لا تمر على عمان وأهلها الإباضية إلا مروراً سريعاً وخاطفاً.