براءة الإباضية لهويدي
الجزء ١ · صفحة ٨ودورهم في الأندلس غير مذكور على الإطلاق ، وعلماء الإباضية لا يشار إليهم في كتب الطبقات ، وأشهر تلك الكتب – طبقات ابن سعد- لم يذكر سوى الإمام جابر بن زيد في عرض مقتضب . ولفت ذلك نظر بعض الباحثين العمانيين ، فقرر مؤلف كتاب ( عمان - تاريخ يتكلم ) ، أن ابن سعد أشار إلى الإمام ابن زيد ( رغم أنفه )
حسنا فعل مؤتمر مسقط ، عندما ركز على فقه الإباضية ، ولم يحْتَفِ بأمر تصنيفهم أو ما نسب إليهم من اتهامات في الموقف أو في العقيدة ، فتحديد طبيعة الفقه ومصادره وركائزه كفيل بحسم كل ما ينبني بعد ذلك من استنتاجات أو تأويلات .
إذ الخوض في التاريخ لا طائل من ورائه ، والجدل حول رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، الذي يقول الإباضية باستحالته ، بينما يقرر آخرون وقوعه ، ويرون المخالفة فيه من قبيل الاجتهاد في شأن العقيدة الذي يستدل به على الضلال … هذا الجدل يظل من قبيل الثرثرة في شأن الغيب ، التي تضر ولا تفيد .
بالتالي ، فقد أصبح الحوار حول منابع أصول الفقه الإباضي هو الاختيار – أو الاختبار – الصحيح .
من هذه الزاوية ، تلفت أنظارنا في الأبحاث المقدمة ، العناصر والإشارات التالية : في بحث الدكتور يحي محمد بكوش ( الجزائر ) حول مدرسة جابر بن زيد وأثرها في الفقه الإسلامي مسح للظروف التي نشأ فيها ذلك الفقه ، من حيث الزمان والمكان . ذلك أن بيئة العراق ، التي ظهر فيها الفكر الإباضي ، تعرف تاريخياً بأنها مدرسة الرأي والاجتهاد والاستنباط في الفقه الإسلامي ، التي افرزت عديداً من الائمة الذين كانوا من كبار التابعين . جابر بن زيد في المقدمة من هؤلاء ، ومعه الحسن البصري وعلقمة بن قيس ، وإبراهيم النخعي .