الكافي في التصريف امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكافي في التصريف للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢١

17

ما بين (1836) و 1837 م). تلاحظ من خلال هذه الشهادات أنّ المستوى الثقافي حين حلول المحتل كان رفيعا بعدد مؤسساته التعليمية، وكثرة القائمين عليها، وغرام الأمة بالتعلّم، لم ينقطعوا عن دراسة العلوم المختلفة، وخاصة الشرعية واللغوية. ولعل هذا التواصل الحضاري ركيزته تلك الأوقاف التي كان يحبسها الصالحون من الرجال والنساء للمدارس والزوايا، تمثلت في أملاك خاصة وعقارات وأراضي، يذهب ريعها لها ولتوظيف المعلمين وما إلى ذلك من حاجيات هذه المهنة.

ب سياسة فرنسا في المجال الثقافي: ما أن وطئت أقدام فرنسا أرض الجزائر، واطلعت على أحوال البلاد والعباد، حتى تأكد لها أن الطريق الوحيد للاستيلاء عليها لا يكون إلا بالسيطرة على التعليم ومؤسساته. فسعت إلى وضع سياسة خاصة تتلخص في مصادرة أوقاف المسلمين وممتلكاتهم، لأنها أساس ثبات ونشاط المؤسسات التعليمية، وبسط الأيدي على المساجد وتحويلها إلى ثكنات وكنائس، ونهب المكتبات، واستغلال الكثير من الزوايا لتحقيق أهدافها بنشرها الفساد، والأفكار المضللة. أما المؤسسات المتبقية فكانت تحت رقابة المستعمر توجه برامجها مالم تنجح هذه السياسة تماماً راحت تفتح أبواب المدارس الرسمية عام (1883 م) أمام أبناء البلد حيث التعليم فيها فرنسي محض، وحظ اللغة العربية - التي هي لغة أجنبية - فيها ضئيل جداً؛ تدرس بطريقة مشوّهة منفرة. ومن هذه المدارس يتخرّج الموظفون والمثقفون الحاملون لفكرها - وفي هذا الباب قام علماء فرنسيون بوضع كتب تاريخية مدرسية تشوه

1 - ينظر النهضة العربية بالجزائر في النصف الأول من القرن الرابع عشر للهجرة ص 38 - 39. 2 - ينظر تاريخ الجزائر الحديث ص 156.

- ينظر جوانب من تاريخ قسنطينة السياسي والحضاري ص 54، والروابط الثقافية ص 261 وما بعدها