الكافي في التصريف امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكافي في التصريف للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٢

تاريخ بلادنا، وتضلّل العقول - وكانت المدارس والمعاهد النشطة تغلق بالقوة، ولا يسمح لها بالفتح إلا برخصة مع الالتزام بتعليم القرآن دون تفسيره، أو إعطاء دروس أخرى.

ولم تكتف السلطة بذلك، بل سعت جاهدة إلى اضطهاد المعلمين ومضايقتهم، وذلك بمراجعة المؤهلات العلمية، وتنظيم اختبارات جديدة تفرض عليهم، الغرض منها حرمانهم من التعليم كما طردت الأجانب من المدرسين وخاصةً المغاربة والتونسيين. وهذه السياسة أدت إلى هجرة العلماء، وغلق كثير من المؤسسات التعليمية، لم يبق منها سوى القليل الذي يلقن العلوم بطريقة تقليدية.

ج الهيئات الاستعمارية المنفذة لهذه السياسة:

كان للمحتل هيئات متعدّدة نفذت من خلالها مشروعها الاستعماري،

منها:

• هيئة الاستشراق: بدأت عملها مع بداية الاحتلال، حيث تأسس في كلّ منطقة مكتب عربي يهتم بشؤون سكّانها. وللاستزادة من المعرفة بهم راح المستشرقون يجمعون وثائق تمكّنهم من ذلك، قاموا بترجمتها، ووضع مؤلفات تخص جميع جوانب الحياة في تلك المناطق. وهؤلاء العلماء نشطوا أيما نشاط في تعليم الفصحى واللهجات المختلفة في المعاهد الجامعية، وترجمة كثير من النصوص بمشاركة كثير من الجزائريين من مثل " أحمد بن مصطفى بومرزاق" الذي أعان "أدريان بيار بروجر Adrien Pierre Burger) في ترجمة (رحلة العياشي) - ولا شك أن الأعمال المترجمة من العربية إلى الفرنسية تخدم اللغة

-1

11

ينظر الروابط الثقافية ص 161 وما بعدها.

2 - ينظر الروابط الثقافية ص 161 وما بعدها، والمجابهات الثقافية ص 118 - 119.

18