الكافي في التصريف للقطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٣19
الثانية - وفي مجال التأليف تجد تلك الوفرة من الإنتاج بسبب السياسة المرسومة - المذكورة آنفاً - وكانت في مجالات متعددة: لهجات، وأنساب وعادات وجغرافية ومعتقدات وغيرها. أعانهم على ذلك جزائريون أيضاً؛ سواء بالمخطوطات والوثائق المتحصل عليها بطريقة من الطرق وبمعلومات هامة، أو بإشراكهم في التأليف، مثل ما حدث في وضع المعاجم التعليمية الخاصة باللهجات الجزائرية أو بتأليفهم كتبا بطلب من هؤلاء المستشرقين من ذلك (الرسالة الشافية) لمحمد بن يوسف أطفيش الذي ألفها بطلب من المستشرق إيميل ماسكري" (Emile Masqueray) وكتاب (تعريف الخلف برجال السلف وضعه
"الحفناوي" نزولاً عند رغبة الحكومة الفرنسية.
وقاموا بتحقيق بعض المخطوطات، وكلفوا جزائريين بتحقيق بعضها الآخر، مثل ما نجده عند العلامة ابن أبي شنب" الذي حقق كثيراً من النصوص بتوجيه من المستشرق رينيه باصيه (René Basset). وهذه الأعمال جميعها خدمت لغة المستعمر وأثرتها، والعكس صحيح بالنسبة للعربية الفصحى.
• هيئة التنصير: إلى جانب خدمات هيئة المستشرقين، هناك هيئة لا تقل أهمية عنها، وأعني بها "التنصير" التي نشطت مع السنوات الأولى للاحتلال بدءًا من (1839 م)، مدعومة من طرف الحكومة، فكثرت مؤسساتها وكثر رجالها. وكان من أهدافها تحطيم كل مظاهر الحياة الإسلامية بما في ذلك التعليم، فأنشأت المدارس الدينية والملاجئ والمكتبات، تهتم بتعليم اللغة الفرنسية ومهنا مختلفة. إلا أن سياسة
التنصير فشلت، بالرغم من كل الدعم الذي كانت تتلقاه.
-1
ينظر تاريخ الجزائر الثقافي (ط. ب) 14/ 6 وما بعدها، و 48/ 8 - 49. 2 - ينظر تاريخ الجزائر الثقافي (ط. ب) 14/ 6 وما بعدها.