الكافي في التصريف امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكافي في التصريف للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٤

د الصحافة: ثمة مجال آخر كان للسياسة الاستعمارية ميدانا تجول وتصول فيه، دون أن تلقى منافساً - إلا ما شد - إنّه ميدان كان للجزائريين علم به من

—

خلال اتصالهم بالصحف العربية، التي كان يرد منها الكثير، فيقتنونها ويشاركون فيها بكتاباتهم مثل: مجلة "المنار" و"اللواء" و"المؤيد". استمدوا منها الثقافة الواعية التي جعلتهم يفكرون في إيجاد صحافة وطنية يتنفسون من خلالها، بعدما كتم المحتل الأنفاس. إلا أنهم أدلوا بدلوهم متأخرين لأسباب كثيرة منها: العجز المادي، وعدم امتلاك فنيات الصحافة، وتلك القوانين الصارمة من طرف المستعمر، كذاك الذي صدر عام (1881 م) يمنع صدور أية جريدة من دون رخصة والمخالفون يُغرّمون ويُسجنون.

وبناءً على ذلك، كان السبق للمستعمر بإصداره عدة صحف منذ السنوات الأولى للاحتلال، يتضح ذلك من خلال جريدة "المونيتور ألجيريان" le) (moniteur algérien - أي: المرشد الجزائري - عام (1832 م) لها قسم بالعربية. وهكذا توالى صدور الصحف الفرنسية التي خدمت الاستعمار، بالرغم من تظاهر بعضها بخدمة الجزائريين من خلال ما كانت تنشره من معارف. ولعلّ أشهر هذه الجرائد "المبشر" الصادرة بالعربية والفرنسية منذ (1847 م) تأتى ذلك من مساهمة أقلام شخصية جزائرية مشهورة فيها، والخبرة التي أمدتها لهم نظراً لطول عمرها. ومن الجرائد الحكومية أيضاً التي اشترك فيها جزائريون

1 - ينظر المقالة الصحفية الجزائرية 42/ 1 وما بعدها، وتاريخ الجزائر الثقافي (ط. ب) 242/ 5. 2 - ينظر تاريخ الجزائر الثقافي 228/ 5، والنهضة العربية بالجزائر ص 59 وما بعدها.