الكافي في التصريف للقطب اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٧23
قليلا بسبب ضعف الثقافة العربية والإسلامية - على أن هذه المباحث الشرعية تستدعي ثقافة متنوعة وواسعة، وهو ما لم يتوفر تبعاً للأوضاع
المختلفة التي عرفتها الجزائر - ففي علم التفسير – مثلا – لم يبرز من المؤلفين سوى (الشيخ محمد بن يوسف أطفيش) بتفاسيره الثلاثة المذكورة لاحقاً. وقد ظلت هذه التفاسير الوحيدة في الميدان حتى ظهور (الشيخ ابن باديس). وكانت هذه المصنفات الشرعية عبارة عن حواشي أو شروح أو منظومات، غلب عليها التقليد والتكرار لما جاء به الأوّلون. إلا أن الهدف منها هو التيسير وخدمة طلاب العلم.
أما إذا ما توجهت صوب الفنون الأدبية، فإنّك تصادف فنونا تقليدية مثل: الخطابة، والترسل، والقصّ الشعبي، أسهم فيها الجزائريون، وتراوح إنتاجهم ما بين الضعف والقوّة تبعا لشخصية الأديب والظروف التي وجد فيها. وهذا الإنتاج الأدبي ينبئ بقوّة جوهر العربية - وإن كان
الظاهر عكس ذلك -.
>>
CC
>>
يقول عبد الله ركيبي عن لغة النثر في هذه الحقبة: "حدث في لغة النثر تغير منذ بداية الاحتلال، حيث تحرّر من السجع، ومال الأسلوب إلى السهولة وبعد عن التعميم. فاللغة تحرّرت من تلك الألفاظ الأعجمية
الغريبة. وعكس إلى حد كبير وضع اللغة العربية
وهذا الوضع وصف بالضعف - لأسباب سبق ذكرها - مع أن الفترة عرفت أدباء متميزين مثل: المجاوي، ومحمد الشاذلي، ومحمد بن يوسف أطفيش، وعبد الحليم بن سماية، وعمر بن قدور.
1 - تراجع ص 21 من مقدمة التحقيق.
2 - تطور النثر الجزائري الحديث (المقدمة) ص 05 وما بعدها.
3 - ينظر: ص 3 من مقدمة التحقيق.