الكافي في التصريف امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكافي في التصريف للقطب اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٣٥

31

ذلك كثرة تلاميذه وشهرتهم في الجزائر وخارجها.

إلى جانب التدريس في المعهد، كان يخصص دروسا في الوعظ والإرشاد للعامة في المسجد، وذلك في حلّه وترحاله. فكان بحق مصلحا اجتماعيا حارب البدع والخرافات.

وكان القطب محبا لوطنه الصغير الجزائر ولوطنه الكبير العالم الإسلامي، اتخذ مواقف متعددة من قضايا عصره السياسية والاجتماعية وغيرها. وبسبب ذلك كان له أعداء كثيرون، فقد نفي من بني يزقن إلى بنورة، حيث بقي سبع سنين. كما شددت السلطات الفرنسية الرقابة

عليه".

إن سر الشهرة الحقيقية يكمن في شيئين اثنين: الأخلاق الفاضلة، والثقافة المتنوعة، فعن أخلاقه يقول تلميذة أبو اليقظان: "كان غيورا على الإسلام، شديد الوطأة على الفساق والعصاة، أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر … شفوقاً على الفقراء … سخي اليد … يكبر علماء الإسلام … شديد الاهتمام بأحوال العالم الإسلامي … يدعوله بالعزة والنصرة … له دعابة حلوة في دائرة الاحترام …

أما ثقافته فكانت عصامية غير منقطعة، لم يعتمد كلية على شيوخ أو مؤسسات تعليمية، وإنما أخذ عن بعض الشيوخ مفاتيح العلوم، وانكب على قراءة كتب لا حصر لها حوتها مكتبات عدة، تمكن من دخولها مثل: مكتبة أخيه إبراهيم، ومكتبة الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، كذا خزانة زوجته السيدة "سَتِّي بنت عمر نَتُمُوسِّني" وغيرها. وكان لا

11

1 - ينظر قائمة تلاميذه وتراجمهم في ص 15 وما بعدها من مقدمة التحقيق. بنورة إحدى قرى وادي ميزاب أسست عام (1065 م). ينظر تاريخ بني ميزاب ص 22

- ينظر النهضة 350/ 1.

4 - ملحق السير 163/ 2 - 165.

ه - هو من شيوخ بني يزقن ورائد نهضتها العلمية (ت 1223 هـ) ينظر النهضة 263/ 1 وما بعدها.