تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان الحاج موسى بن عمر

تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولعل أحسن نموذج في هذا الشأن هي تلك الدراسة التي نشرتها صحيفة وادي ميزاب(19) ، تناولت تاريخ الرستميين وعالج فيها الكاتب عدة عناصر منها تأسيس الإمامة وطبيعة نظامها الإداري ، كما تعرض فيها إلى مقومات الدولة مثل القضاء والاقتصاد والعمران ، إضافة إلى عرض سيرة الأئمة وأخبارهم وغيرها من العناصر المهمة التي تضيء صفحة من صفحات تاريخ الجزائر الناصعة.

وليس من نافلة القول الإشارة في الأخير إلى أن هذا الاستثمار للتاريخ ، إنما يندرج في إطار السياسة الثقافية والتربوية التي انتهجها العلماء المسلمون الجزائريون منذ أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، وذلك باعتماد عدة وسائل لتبليغ رسالتهم الحضارية إلى الأمة ،ومنها نشر التاريخ الجزائري(20) بأسلوب تربوي هادف وواع لمواجهة أساليب التشويه والمسخ التي انتهجتها المدرسة الاستعمارية منذ بداية الاحتلال.ومن هؤلاء الكتاب نذكر الشيخ مبارك الميلي والشيخ توفيق المدني والشيخ عبد الرحمن الجيلالي والشيخ محمد علي دبوز .

3 - مدرسة الشيخ أبي اليقظان الفكرية

لقد شكلت الصحافة اليقظانية قناة هامة لتواصل المهتمين بشؤون الجزائر عامة والحركة الوطنية على وجه الخصوص حتى غدت منبرا داعما للأصوات المعادية للاحتلال ونخص بالذكر منها تيارين رئيسيين هما الحركة الإصلاحية والحركة الراديكالية .

فبالرغم من أن الشيخ أبا اليقظان كان محسوبا للحركة الإصلاحية الجزائرية حتى قبل الثلاثينيات من القرن العشرين، وتأكد ذلك وتعزز بتعيينه عضوا في إدارة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست سنة1931 (21)،إلا أن خط صحفه يعتبر التيار الوطني الإصلاحي والتيار الوطني الراديكالي وجهين لعملة واحدة، متكاملين في برامجهما ، ويشتركان في معاداتهما للوجود الاستيطاني .

١٢ / ١٥