تاريخ الجزائر من خلال صحف الشيخ أبي اليقظان للحاج موسى ابن عمر
الجزء ١ · صفحة ٩وبوسعنا تناول مادة هذا القسم في شطرين يتميز الأول بتوظيف ما توصل إليه الفكر الإنساني من اجتهادات و آراء ونظريات في الفقه والفلسفة والقانون،وقد يقيض الله لهذه المادة الدسمة من أهل الاختصاص من يتولى أمرها بالدراسة والتحليل في مستقبل الأيام.
أما شطره الثاني فيعنى باستثماره تراكمات تجارب التاريخ في محطاته المختلفة عبر العصور لأغراضه التوجيهية وذلك من خلال:
- 1 التحليلات الصحفية للأحداث القائمة وربطها بأحداث الماضي قصد المقارنة والاعتبار. فمثلا في افتتاحية الذكرى الأولى لصحيفة وادي ميزاب يغتنم الشيخ أبو اليقظان هذه الفرصة لإعطاء ومضة تاريخية تحيي النفوس وتوقظ الضمائر حين يقول :" لقد أظهرت جريدة وادي ميزاب أمة ماجدة كانت اندثرت رسومها ، وعفت معالمها بين مطاوي التاريخ، وقد كانت لعبت دورها العظيم في شمال إفريقيا (11).
ومثال ذلك أيضا في مقال في ذات الصحيفة يتعرض إلى انتماء الجزائر إلى الأمة الإسلامية، يوظف فيه الكاتب الكبير عثمان العكاك التاريخ " ليؤكد بأنها (الجزائر) كانت من أكبر الأعضاء عملا في جسد الأمة الإسلامية وليست هي من الأقوام الفطريين الذين لا يزالون يعيشون عيشة القدماء ،بل إن الجزائر تقلبت في أدوار حضارية جديرة بكل اعتبار ؛ أخذت الحضارة عن مصر ومارست (التقنين) عن الإغريق وفحصت حضارة الرومان من البداية إلى النهاية ، وكانت تحمل الرقي في العهد الإسلامي . فخليق بأمة كهذه أن لا تنقاد إلى دافع اليأس ، ولا تخنع لسلطان الفشل …". ثم يسترسل الكاتب في اقتراح الحلول التي ينبغي للجزائر أن تلتمسها حتى تنهض عن كبوتها ، وتعداد الشروط التي تحقق بها نهضتها(12).