الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الفصل الأول: الغرر وأقسامه والنصوص الواردة فيه

والميسر فقال: «روى مالك في الموطأ عن داود بن حصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين، وهذا محمول عند مالك وجمهور أصحابه في الجنس الواحد، حيوانه بلحمه، وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار» (1).

وذكر رشيد رضا (2) عند تفسيره للآية الأولى في سورة المائدة: «فكل قول أو فعل يعده الناس عقدا، فهو عقد يجب أن يوفوا به كما أمر الله - تعالى - ما لم يتضمن تحريم حلال أو تحليل حرام مما ثبت في الشرع ; كالعقد بالإكراه، … ، أو أكل شيء من أموال الناس بالباطل؛ كالربا والميسر – القمار والرشوة، فهذه الثلاثة منصوصة في الكتاب والسنة، ونهى المتنبني بيع الغرر؛ لأنه من قبيل الميسر في كونه مجهول العاقبة وهو من الغش المحرم أيضا» (3)

فالغرر من الميسر؛ لأن أغلب صفاته موجودة في الميسر، وفي هذا المعنى

(1) محمد بن

أحمد

بن

أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، (ت: 671 هـ)، الجامع لأحكام القرآن تح: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط 2: (1384 هـ /1964 م)، 54/ 3.

(2) محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل الحسيني النسب ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام)، سنة (1282 هـ / 1865 م)، صاحب مجلة (المنار) وأحد رجال الاصلاح الاسلامي، وأصبح مرجع الفتيا، في التأليف بين الشريعة والاوضاع العصرية الجديدة، وأنشأ مدرسة (الدعوة والارشاد، وارتحل إلى عدة مدن معلما ومتعلما ومصلحا، إلى أن استقر بمصر وتوفي بها سنة (1354 هـ / 1935 م)، من أهم آثاره مجلة (المنار) أصدر منها 34 مجلدا، و (تفسير القرآن الكريم). الزركلي، الأعلام، 126/ 6.

(3) محمد رشيد بن علي رضا (ت: 1354 هـ)، تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990 م، 100/ 6، بتصرف

19