الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

للغرر المؤثر في العقد. فحاول الباحث أن يستقي منها ويزيد عليها. ش لما أنزل شرعه الحنيف، راعى في ذلك خلقه غلنيا: اللمب

قدراتهم وأحوالهم زمانا ومكانا بحيث لم يـ

الأحكام ويسرها حتى لا يشق على المكلف، من ذلك قول الله لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 216]، وعن التيسير ورفع الحرج والمشقة يقول: المائدة: 6]، ويقول أيضا

وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج الحج 78]، وهنالك آيات أخرى تدل

على نفس المعنى … وقد استنبط العلماء من هذه الأدلة، قاعدة فقهية كبرى هي قاعدة: «المشقة تجلب التيسير» (1)، وتدل على أن كل ما فيه مشقة وحرج على الناس، في تطبيق الأحكام الشرعية؛ أباحها الشارع الحكيم؛ برفع تلك المشقة وإزالتها؛ مراعاة لمصالح الناس وحاجاتهم، فيرخص في كثير المعاملات (2). من

المطلب الأول: أن يكون الغرر قليلا

ويقصد بهذا الضابط، أن كل معاملة وجد فيها غرر يسير أي شيء بسيط؛ يتسامح فيه الحقارته؛ فلا يلتفت إليه، وبالتالي لا يؤثر في العقد. الفرع الأول: عدم اعتبار القلة في الحكم الشرعي

دلت القواعد الفقهية التي قررها العلماء على أن الحكم للأكثر وأن الشيء اليسير (القليل) غير معتبر في الأحكام الشرعية عموما، لعدم تأثيره؛

(1) عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، الأشباه والنظائر، ط 1: (1411 هـ /1990 م)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، (دط)، ص: 76 (2) مهد الباحث بهذه الفقرة؛ لأن معظم الضوابط مبنية على التيسير، ورفع المشقة والحرج.

35