الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
فيغتفر ويعفى عنه. وهذه القواعد تندرج تحت قاعدة: المشقة تجلب التيسير، لأن القليل مما يشق التحرز منه، ويعسر ضبطه، وأهم هذه القواعد: قاعدة: «اليسير مغتفر» (1)، «الأحكام إنما هي للغالب الكثير، والنادر في حكم المعدوم» (2)، «القليل عفو في العرف وفي الشرع» (3)، «القليل معفو عنه» (4)، وغيرها من القواعد التي تدل على أن الشرع لم يلتفت إلى اليسير من الأشياء، واعتبر وجوده كالعدم؛ فلم يرتب عليه حكما، فكثير من الأحكام الشرعية المنهي عنها رخص فيها الشارع ليسارتها وحقارتها، غير أن هنالك استثناءات للقاعدة؛ فما ورد فيه النص على منع القليل منه؛ لا يدخل في هذه القاعدة، ومثال ذلك: الربا، والخمر؛ فقد جاء في الحديث عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول: «مللله أسكر كثيره فقليله حَرَامٌ» (5).
الفرع الثاني: عدم اعتبار القليل من الغرر في العقود
العقود قل ما تخلو من الغرر، فنفيه جميعا يؤدي إلى إلغاء كثير من العقود، يقول الشاطبي: « … نفي جميع الغرر في العقود لا يقدر عليه، وهو
(1) علي أحمد الندوي موسوعة القواعد والضوابط القهية، دار عالم المعرفة، 1419 هـ/ 1999 م، (دط)، 457/ 1
(2) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (ت: 751 هـ)، زاد المعاد في العباد، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1415 هـ /1994 م، 421/ 5.
هدي
خير
(3) محمد بن إبراهيم الكندي بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، (دط)، 1404 هـ/1984 م، 23/ 3.
(4)
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني (أبو المعالي الملقب بإمام الحرمين) (ت: 478 هـ)، نهاية المطلب في دراية المذهب، تح: عبد العظيم محمود الديب، دار المنهاج، ط 1، 1428 هـ -2007 م، 292/ 2 (5) أخرجه أبو داود في سننه أول كتاب الأشربة، 5 - باب النهي عن المسكر، حديث
رقم: 3681، 523/ 5
36