الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٤٤الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
فقط، واليسير منه بالأخص ضابط (1): «الغرر الكثير يفسد العقود دون يسيره» (2)، فتعتبر «هذه القاعدة من نوع الضوابط الفقهية لاختصاصها بباب المعاملات المالية، وهي من أهم قواعد فقه المعاملات المالية وركائزها» (3). فمن خلال ما سرده الباحث من أقوال الفقهاء، والقواعد الفقهية، يستنتج أن هنالك ضابطا للغرر يغتفر في العقد وهو: ضابط القلة واليسارة
على العموم، بخلاف الكثرة.
الفرع الثالث: ما مقدار القلة في الغرر؟
بعد تأصيل هذا الضابط يبقى الإشكال الذي اختلف فيه العلماء كثيرا، قديما وحديثا هو ما مقدار أو ما حد هذا اليسير؟.
والمقادير عموما قد تكون من الأعداد، وقد تكون من غير الأعداد؛ كالأفعال، والصفات، والأزمنة (4)، وتحديد المقدار في الصنف الثاني أصعب بكثير، و ويعسر ضبطه و مقدار اليسير من الغرر؛ يعتبر من الصنف الثاني؛ فيدخل في الصفات، وليس من السهل وضع حد فاصل له لأنه من الأمور النسبية (5)، بل اعتبر الريسوني هذا الأمر المعضلات حيث قال: «الحقيقة من
(1) وهنالك من عبر عنه بالقاعدة، وفي الحقيقة يعتبر من الضوابط الفقهية؛ لأنها تتعلق بباب واحد من أبواب الفقه وهو أبرز وأهم فرق بين القاعدة والضابط الفقهي، ينظر: عبد القادر الداودي: القواعد الكلية والضوابط في الفقه الاسلامي دار ابن حزم، بيروت، (دط)، 1430 هـ/2009 م، ص:15.
(2) ينظر: الباجي: المنتقى.218/ 4 عطية عدلان عطية، رمضان موسوعة القواعد الفقهية المنظمة للمعاملات المالية الإسلامية ودورها في توجيه النظم المعاصرة، دار الإيمان الاسكندرية، مصر، (دط)، ص: 149.
(3) إسماعيل خالدي، الضوابط والقواعد الشرعية للمعاملات المالية الإسلامية، ص: 20. (4) ينظر: بوبكر باه ما يختلف فيه الحكم بالقلة والكثرة في العبادات، الجامعة الإسلامية المدينة المنورة، ط 1 (1430 هـ/2009 م)، 54/ 1.
(5)) ينظر: الضرير: الغرر وأثره في العقود، ص: 590
38