الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

«الفرق بين القليل والكثير غير منصوص عليه في جميع الأمور» (1)، ويبدو أن الشاطبي في قوله السابق يقصد بلفظة جميع: الأكثر أو الأغلب، أو من باب التغليب، وإلا فإن هنالك بعض الأحكام جاء النص في تحديد مقدارها، وإن كانت قليلة، مثال ذلك، ما ورد في الحديث عن تحديد مقدار أكثر ما يوصي به الإنسان من ماله بعد موته؛ فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن سعد بن أبي وقاص قالهام جلحقي الدولى ياللدني

الثلث

هو

اشتد

من وجع فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى

مال ولا يرثني إلا بنية لي أفأتصدق بثلثي مالي فقال لا قال قلت

قال لا قال قلت فبالثلث قال نعم والثلث كثير … » (2) بهذا المقدار في كثير من الأحكام الشرعية (3) التي لم يحدد فيها المقدار، كون حد للقلة، وما زاد عنه يدخل في الكثرة ومن بينها الغرر، وهذه بعض أقوال العلماء في تحديد مقدار القلة بالثلث: «اليسير المحقق ما دون الثلث» (4)، «الثلث في حد الكثرة وما دونه في حد القلة» (5) «الثلث حد الكثرة في أحكام الشرع). وإن كان الثلث ضابطا جيدا في معرفة القليل والكثير، ويحل كثيرا من الاختلافات؛ إلا أنّه لا يصلح في جميع المعاملات؛

(1) الشاطبي: الاعتصام، ص: 476.

(2) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الأيمان والنذور، باب الوصية، حديث رقم: 680، 265/ 1. (3) يقول ابن حجر وفيه أن الثلث في حد الكثرة وقد اعتبره بعض الفقهاء في غير الوصية، ويحتاج الاحتجاج به إلى ثبوت طلب الكثرة في الحكم «المعين أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت،

.369/ 51379

(4) الزرقاني: شرح الموطأ، 361/ 3.

. وقد أخذ

(5)

(6)

ابن

قدامة: المغني، 77/ 4

ا محمود مصطفى عبود آل هرموش القواعد الفقهية الإباضية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 1: (1435 هـ / 2014 م)، 4/ 306.

40