الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٤٧الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
إنما يمكن تطبيقه فيما يعدّ فقط، أضف إلى ذلك أن بعض العلماء أنكر هذا الضابط؛ لعدم وروود نص فيه وعدم صحة القياس أي قياس مسألة الثلث
في الوصية على كل ما لا يحد ولا يضبط.
الفرع الرابع: عسر ضبط القلة. من
الغرر
من خلال النظر في أقوال العلماء في هذا الضابط يلاحظ أنهم أقروا بصعوبة إيجاد ضابط دقيق في تحديد قدر اليسير أو الكثير من الغرر، لأسباب كثيرة أهمها:
أ.
ب
القلة والكثرة من الأمور النسبية فيصعب تحديدها كما ذكر آنفا.
المعاملات ليست على شاكلة واحدة حتى تضبط إنما تختلف من م إلى معاملة أخرى، فقد يكون بالوزن أو الكيل أو الوقت.
معاملة
اختلاف الزمان والمكان والأنظار؛ فما كان في زمان أو مكان يسيرا، ج. عد في مكان أو زمان آخر كثيرا.
د.
مهما كانت المحاولات في تحديد مقدار الغرر، «فسنجد أنفسنا قد حددنا الطرفين، وتركنا الوسط من غير تحديد» (1).
فلصعوبة ضبطه وعسر اجتنابه جعله الشرع مغتفرا (2)؛ لأن في انفكاكه والتحرز عنه مشقة وحرج، بل قيّد بعض العلماء ضابط القلة في الغرر على بشرط المشقة في التحرز منه (3)، ولو تيسر انضباطه عرف
من أي قسم هو أي من قسم المؤثر أو غيره.
وقد حاول بعض الباحثين إيجاد حل لهذه المعضلة أو التقليل منها؛ وتصغير دائرة الاختلاف، وكذلك عملا بقاعدة: كل ما لا يحد ضابطه لا
(1) الضرير: الغرر وأثره في العقود، ص:591.
(2) ابن عاشور: مقاصد الشريعة، 498/ 2.
(3) ينظر: الشاطبي، الاعتصام، 644/ 2.
41