الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

يجوز تعطيله، ويجب تقريبه تحصيلا لمصلحته ودرءا لمفسدته»، لأن من أهم مقاصد الشريعة حفظ الأموال، ومن أهم أسباب حفظ المال الوضوح في المعاملات؛ إذ الأصل في العقود الوضوح، فلا تصح معاملة إلا أن تكون معلومة

القدر والصفة.

وهما (1):

ومن هؤلاء الباحثين الضرير حيث توصل إلى سلوك أحد المسلكين

المسلك الأول: أن تجعل معايير مرنة بحيث تتلاءم مع كل عصر من العصور؛ فتفسر حسب اختلاف الظروف والأزمنة والأمكنة والأنظار، ورأى بأن هذا المسلك له ميزة وهي مسايرة الحضارات المتطورة في كل عصر، إذ تستجد في كل حين معاملات جديدة، وهو ما اتجه إليه السنهوري (2)؛ بأن نظرية الغرر من مزايا التشريع الإسلامي ويوضح ذلك في قوله:» على أن الواجب يقتضينا أن نسجل هنا للفقه الإسلامي من حسناته الكبرى، فهو قد اتخذ للغرر معايير مرنة، أمكن معها تغاير الحلول عند تفاوت الظروف واختلاف الملابسات، فيستطيع الفقه الإسلامي من وراء هذه المعايير مسايرة الحضارات المتطورة في كل عصر،

حسنة

(1) ينظر: الغرر وأثره في العقود، ص: 591 - 593

(2) هو: الدكتور عبد الرزاق بن أحمد السنهوري، ولد بالاسكندرية سنة (1312 هـ / 1895 م)، كبير علماء القانون المدني في عصره، وتخرج بكلية الحقوق في القاهرة سنة 1917 م، واختير في بعثة إلى فرنسا سنة 1921 م، فحصل على الدكتوراه) في القانون والاقتصاد والسياسة سنة 1926 م، وتولى وزارة المعارف بمصر عدة مرات ومنح لقب (باشا)، واختير عضوا بمجمع اللغة العربية سنة 1946 م وعين رئيسا لمجلس الدولة بمصر (1949) – 1954 م)، ووضع قوانين مدنية كثيرة لمصر والعراق وسورية وليبيا والكويت، وحصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1970 توفي بالقاهرة سنة (1391 هـ/1971 م)، من أهم آثاره: أصول القانون والوسيط في التشريع الاسلامي، وشرح القانون المدني في العقود، ومصادر الحق في الفقه الاسلامي. ينظر: الزركلي، الأعلام، 350/ 3.

42