الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

ولا شك في أن النظام القانوني الذي يتخذ المعايير المرنة – دون القواعد الجامدة – إنما يدل بذلك على تقدم كبير في الصناعة القانونية يجاري بها ما يستحدثه التطور، وعلى حيوية عظيمة تكمن فيه فتجعله صالحا للبقاء في العصور المتعاقبة» (1).

المسلك الثاني: وضع ضابط للغرر الكثير (المؤثر) وحده، وكل ما عداه فلا تأثير له، وخير ضابط له ما قاله الباجي: الغرر الكثير وما غلب على العقد حتى أصبح يوصف به … فالمجتمع هو الذي يخلع على العقد هذه الصفة» (2).

وقد رد عبد الله السكاكر على المسلكين:

الأول:

يري بأنه لا ميزة في ترك تلك المعايير مرنة دون ضبطها؛ بل

، مشقة عظيمة على الأمة، فإذا لم يوجد ضابط واضح اختلف القضاة في التطبيق، تبعا لاختلافهم في الاجتهاد، كما اختلف أهل العلم قبلهم» (3)، ثم عقب على أن وضع الضوابط، «لن يفقد ميزة مسايرة الحضارات والعصور المختلفة إذا روعي في الضابط أن لا يربط بما يجعله وقتيا» (4).

أما الثاني: جعل المجتمع هو الذي يخلع على العقدصفة الكثرة، مما سيسبب إشكالا؛ لأن العرف غير منضبط، ولا مضطرد؛ ففي كثير من العقود المجتمع

(1) عبد الرزاق السنهوري (ت: 1971 م)، مصادر الحق في الفقه الإسلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (دط)، 38/ 3 - 39

(2) الضرير: الغرر وأثره في العقود، ص:592

(3) عبد الله السكاكر، قاعدة الغرر دراسة تأصيلية مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت، العدد: 69 السنة: 22 يونيو 2007 م، جمادى الآخرة 1428 هـ، ص: 183.

(4) السكاكر: قاعدة الغرر، مجلة الشريعة، ص: 183.

43