الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

متردد وحائر في حكمها لما فيها من الجهالة (1).

ويتجه السكاكر منحى آخر فيرى بأن الحل أن يقرب من الضابط وهو: جعل غلبة المفسدة على المصلحة ضابطا فإذا ظهر للفقيه: أن في العقد من الغرر ما يفضي إلى مفسدة أعظم من المصلحة التي أبيح العقد من أجلها، علم أن هذا هو الغرر الذي نهى عنه الله ورسوله» (2)، وجعل كثرة الخصومات في عقد من العقود بسبب الغرر يمكن أن تكون علامة على الغرر المحرم. يرى الباحث أن المسلك الثاني الذي وضعه الضرير هو الأنسب للخروج من هذا الإشكال، وهو: وضع ضابط للغرر الكثير وحده، وما عداه معفو عنه، غير أن الباحث يرى بأنه لا مانع من وضع ضابط لأحد الطرفين سواء الكثير أو القليل، وقال الضرير وخير ضابط هو أن يغلب على العقد الغرر حتى يوصف به؛ لكن بهذا الضابط لم يحل الإشكال وهو: متى يصل الغرر إلى حد التأثير، أو متى نقول إن الغرر في هذا الحد أصبح مؤثرا؟ ورد حل هذا الإشكال إلى المجتمع؛ غير أن السكاكر اعترض على هذا الحل؛ بأن العرف غير منضبط؛ لكن الباحث لا يرى إشكالا في هذا الحل؛ إذا قواعد وضوابط العرف المعروفة والمعلومة عند الأصوليين، وهو الحل الأنسب الذي يراه الباحث لتعسر، ضبطه، وقد أقرّ به أكثر العلماء في كثير من الأحكام الشرعية، وجعلوا له قواعد شرعية يحتكم إليها في مثل هذه المسائل التي يعسر ضبطها. وهذه أهم أقوالهم في المسألة: «فاليسير الذي تعارف عليه الناس لا حرج فيه» (3)،» ويراعى في وزن أو كيل اختلف فيه متعاقدان

روعيت

(1) ينظر: السكاكر: قاعدة الغرر، مجلة الشريعة، ص: 183 - 184.

(2) السكاكر قاعدة الغرر مجلة الشريعة، ص: 184.

(3) ماجد الكندي: الخلاصة في فقه المعاملات المالية عند الاباضية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 1: 1434 هـ/2013 م)، ص: 40.

44