الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

عادة بلد البيع … » (?)، «ما ليس له ضابط في الشرع ولا في اللغة فمرده إلى

العرف» (2).

إذن فالحل يكمن في وضع ضوابط مرنة لأحد الطرفين أي الكثير أو اليسير، وهذه الضوابط تكون حدودا لأحد الطرفين بحيث لا تتجاوز؛ وبهذا نقترب إلى معرفة الغرر المؤثر من غيره إلى حد بعيد، ونميز بينهما، ونقلص من دائرة الاختلاف الذي بين الطرفين أي الغرر المتوسط. وأما عن المرونة بحيث تتلاءم تلك الضوابط، مع اختلاف العصور والأحوال والأمكنة، أي أن تكون مؤبدة غير مؤقتة، كما ذكر السكاكر.

المطلب الثاني: أن تدعو للعقد حاجة

الناس في حياتهم اليومية يحتاجون إلى المبادلات كثيرا، فالإنسان لا يستطيع أن يستقل بنفسه؛ لأنه ضعيف وناقص، إنما يتكامل بإخوانه؛ فما يوجد عند البعض من الأغراض سواء كانت منافعا أو أعيانا أو نقودا؛ لا يوجد عند الآخر، فيتبادلونها فيما بينهم كل حسب حاجته، وذلك عن طريق المعاوضات مثل البيوع، أوبطرق أخرى.

والناس في أمس الحاجة إلى تلك المعاوضات، لذا نجد أن الشرع جعل قواعدا وأسسا يسير عليها الناس لقضاء حوائجهم في نظام محكم، والفقهاء جعلوا البيوع في مرتبة المصالح الحاجية (3)، وقد اعتبر الشارع تلك الحاجة، بل رخص في بعض العقود رغم مخالفتها للأسس العامة؛ وذلك لاعتبار الحاجة أي

(1) سفيان بن محمد بن عبد الله الراشدي: جواهر القواعد من بحر الفرائد، تح: محمد بن يحي بن سفيان الراشدي، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، ط 1: 1425 هـ /200 م)، ص: 155 (2) هرموش: القواعد الفقهية، 64/ 5، 17/ 6.

(3) ينظر: الخرشي: شرح الخرشي 75/ 5، ابن عاشور مقاصد الشريعية، 381/ 2.

45