الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٥٢الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
حاجة الناس إليها، فإن منعوا منها سبب لهم مشقة وحرجا (1)، وبهذا الصدد يقول ابن تيمية: «والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس إليه من البيع لأجل نوع من الغرر، بل يبيح ما يحتاج إليه من ذلك» (2). وهذا أساس من أسس التشريع وهو التخفيف والتيسير لكل ما فيه مشقة وكلفة على الناس بضوابط محددة. الفرع الأول: اعتبار ضابط الحاجة
ويقصد بهذا الضابط أن يكون العقد الذي فيه غرر، مما يحتاجه
الناس، ولا بديل للعقد إلا عن ذلك الطريق (3). والتقييد بالحاجة بيان للواقع؛ إذ البيع من أصله الأمور الحاجية» (4). من
يقول ابن تيمية في معرض كلامه على إباحة الغرر اليسير: «والشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم، إذا عارضتها حاجة
راجحة، أبيح المحرم» (5).
وقد وردت عدة أقوال للعلماء في تقرير ضابط الحاجة، في باب الغرر منها: ما جاء في قول أطفيش في معرض كلامه عن بيع الجزاف في الرقيق والثياب: «وإن قصدت الآحاد وكثر الثمن كالرقيق والثياب؛ لم يجز بيعه جزافا؛ لكثرة الغرر وعدم المشقة»)، فيفهم من كلامه أنه لو كان الغرر قليلا مع وجود المشقة لجاز ذلك، لأن المشقة تجلب التيسير، ومن أسباب التخفيف والتيسير
(1) ينظر: محمد مصطفى الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه الإسلامي، دار الخير، دمشق - سوريا،
(2)
.119/ 1 (2006 - 1427):2
ابن تيمية: مجموع الفتاوى 227/ 29
(3) أي لا يمكن الوصول إلى الغرض المقصود إلا عن طريق الغرر.
(4) الخرشي: شرح الخرشي 75/ 5.
(5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 49/ 29.
(6) أطفيش:: شرح النيل،429/ 14.
46