الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
ورفع الحرج الحاجة عموما» (1).
ويذكر زكريا الأنصاري (2) مثالا لعقد مشتمل على الغرر؛ لكن جوّز للحاجة فيقول: «السلم عقد غرر جوّز للحاجة» (3) فالأصل أنَّ هذه المعاملة منهي. عنها؛ لاشتمالها على الغرر؛ وذلك بعدم وجود المبيع أثناء العقد، «ولكن جاء الشرع مستثنيا إياها؛ نظرا لحاجة الناس» (4) فرخص فيها، ثم يعقب ذلك ماجد الكندي بقوله: «وهذا أمر وارد في الفروع الشرعية؛ إذ يرخص الشارع في أحكام نهى عنها؛ نظرا لحاجة الناس وضروراتهم» (5)، ويقول النووي: «الأصل أن الغرر باطل، بيع، قال العلماء مدار البطلان بسبب الغرر
6 …
والصحة مع وجوده على ما ذكرناه وهو أنه إذا دعت الحاجة إلى ارتكاب الغرر ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة» (6).
وأحسن من كتب في تقرير هذا الضابط ابن تيمية حيث يقول: «ومفسدة الغرر أقل من الربا فلذلك رخص فيما تدعو إليه الحاجة منه، فإن تحريمه أشد
(1) صالح بن عبد الله بن حميد: رفع الحرج في الشريعة الاسلامية ضوابطه وتطبيقاته، مكتبة العبيكان، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط 1: (1424 هـ/2004 م)، ص: 201
(2) زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الانصاري أبو يحيى، فقيه شافعي، قاض، مفسر، من حفاظ الحديث، ولد في سنيكة بشرقية مصر سنة (823 هـ / 1420 م)، وتعلم في القاهرة، وكف بصره سنة 906 هـ، نشأ فقيرا معدما توفي سنة (926 هـ / 1520 م)، من أهم آثاره: فتح الرحمن في التفسير، وشرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث، وشرح شذور الذهب في النحو، وغاية الوصول في أصول الفقه، و أسنى المطالب في شرح روض الطالب. ينظر: الزركلي: الأعلام، 46/ 3. (3) زكريا بن محمد الأنصاري، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، تح: محمد محمد تامر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1: 1422 هـ - 2000 م)، 122/ 2.
بن
بن سالم الكندي، المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، مكتبة الجيل
(4) ماجد محمد الواعد، (دط). ص: 407.
(5) الكندي: المعاملات المالية، ص: 406.
(6) النووي: المجموع شرح المهذب، 258/ 9.
47