الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

الضابط؛ فأكثرهم يعبر عنه بالحاجة، والبعض منهم يعبر عنه بالضرورة، والبعض الآخر فسر الحاجة بالضرورة أي جعل مدلولهما واحد، ولم يفرق بينهما. فما المراد بالحاجة؟ وما المراد بالضرورة؟ وهل بينهما فرق؟ وقد كتب في هذه المسألة كثير من الباحثين قديما وحديثا.

الفرع الثاني: مفهوم الحاجة

الحاجة في اللغة: أصل الكلمة الحوج «الحاء والواو والجيم أصل واحد، وهو الاضطرار إلى الشيء» (1). وتأتي على عدة معان أهمها (2): المأربة، والطلب، والرغبة، والفقر: الافتقار إلى الشيء، والاضطرار إلى الشيء وبهذا المعنى ترادف الضرورة. أما في الاصطلاح فقد ذكر العلماء عدة تعريفات للحاجة، وتعددت

عباراتهم قديما وحديثا، أهمها:

عرفها السيوطي (3) بالمثال حيث يقول: «كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة (4)، وأهم قيد في هذا التعريف هو بلوغ الافتقار إلى الشيء حد الجهد والمشقة دون الهلاك، وهذا واضح في التفريق بين الحاجة والضرورة.

وعرفها السعدي بقوله: «افتقار إلى شيء ينتج عن فقده مشقة زائدة

(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 114/ 2.

(2) ينظر: ابن منظور: لسان العرب،260/ 4 الزبيدي: تاج العروس، 280/ 5. (3) عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي، جلال الدين، ولد بالقاهرة سنة (849 هـ / 1445 م) إمام، حافظ، مؤرخ أديب، اعتزل الناس وخلا بنفسه، وتفرغ للتأليف، له نحو 600 مصنف، يلقب بابن الكتب، توفي سنة (911 هـ/1505 م)، من أهم آثاره: الاتقان في علوم القرآن والاكليل في استنباط التنزيل الالفية في مصطلح الحديث، والأشباه

والنظائر. ينظر: الزركلي: الأعلام، 301/ 2. (4) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص: 85.

49