الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٥٦الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
ليست بمهلكة، مما يؤثر في الحكم الشرعي» (1) وهذا التعريف جامع مانع، بحيث يدخل فيه جميع أفراد الحاجة، وهي: ا: الافتقار وهو بيان الحقيقة الحاجة، المشقة: بحيث إذا أهمل الإنسان هذه الحاجة؛ فإنه يقع في حرج ومشقة لكن لا يصل إلى التهلكة، فيخرج بهذا القيد الضرورة، والتأثير في الحكم الشرعي، كإباحة محرم، أو إيجاب المباح، وقد تؤثر في الشروط والأركان وذلك في الحكم الوضعي. الفرع الثالث: مفهوم الضرورة:
لغة: يقال: ضَرَّه يضُرُّه ضَرّاً، وتأتي على عدة معان منها: ضد النفع، والشدة في البدن، وسوء الحال، والفقر، وذو حاجة (2)، جاء في تاج العروس: الضرورة: الحاجة» (3). بالنظر إلى تعريفات اللغويين للحاجة والضرورة يلاحظ أنهم لا يفرقون بين الحاجة والضرورة فهي بمعنى واحد، وبهذا الصدد يقول جميل مبارك: « … ترى اللغويين يفسرون الضرورة بالحاجة، والاضطرار بالاحتياج، كما يفسرون الحاجة بالضرورة … » (4)
الحاجة،
اصطلاحا: ذكر العلماء عدة تعريفات للضرورة، كما في فتعددت عباراتهم إلا أن المعنى واحد؛ فمنهم من عرفها بالمثال، ومنهم من عرفها ببيان أحكامها، وأهم هذه
التعريفات: تعريف الزرقا حيث قال: «خوف الهلاك على النفس
(1) عبد الرحمن محمود السعدي، ضوابط الحاجة الشرعية وأثرها في المعاملات المالية المعاصرة، دار النوادر اللبنانية بيروت - لبنان، ط 1: (1435 هـ/2014 م)، ص: 67.
(2) ينظر: ابن فارس معجم مقاييس اللغة 360/ 3، ابن منظور، لسان العرب، 32،33/ 9. (3) الزبيدي: تاج العروس 203/ 12.
(4) جميل مبارك، نظرية الضرورة الشرعية حدودها وضوابطها، دار الوفاء، مصر، ط 1: 1408 هـ،
ص: 22 - 23
50