الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٥٧الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
علما أوظنا» (1)، يلاحظ في هذا التعريف أنه.
حصر
الهلاك على النفس فقط.
وعرفها علي حيدر (2) بأنها: «الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعا» (3)
الفرع الرابع: الفرق بين الحاجة والضرورة
بالنسبة للغويين يلاحظ أنهم لا يفرقون بينهما كما ذكر آنفا. وكذلك بعض الفقهاء لا يفرقون بين الضرورة والحاجة؛ فيتساهلون في عباراتهم، وتجدهم يطلقون على الحاجة الضرورة والعكس (4)، وخاصة عندما تتعلق المسألة بعقود الغرر (3)، وإن كان إطلاقهم لمصطلح الضرورة لا يقصدون به مفهومه الاصطلاحي عند الأصوليين، إنما يقصدون به الحاجة.
والترخيص هنا مقيد بالحاجة، فإذا زالت الحاجة؛ رفع الحكم بالإباحة ورجع إلى أصله وهو الحرمة، وهذا ما تثبته القاعدة الفقهية: «تزول الإباحة بزوال الحاجة، كما تزول بزوال الضرورة» (6)، وهو ما يعبر عنه بتعين الحاجة. وهنالك بعض الصور لا تتعين الحاجة فيه للفرد بصفة خاصة؛ إنما
(1)
عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري (ت: 1099 هـ)، شرح الزرقاني على مختصر خليل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1: 1422 هـ - 2002 م)، 48/ 3. (2) علي حيدر ابن جابر بن عبد المطلب بن غالب الحسني، «باشا»، من أشراف مكة، ولد سنة (1280 هـ/1863 م) بآستانة وتعلم فيها، وتقدم عند العثمانيين، فجعلوه وزيرا للاوقاف، ثم وكيلا أول لرئاسة مجلس الاعيان، توفي ببيروت سنة (1353 هـ/1935 م)، ولم أجد له مؤلفات غير درر الحكام شرح: مجلة الأحكام. ينظر: الزركلي، الأعلام، 284/ 4. (3) علي حيدر درر الحكام شرح مجلة الأحكام دار الثقافة، الأردن-عمان، ط 1:
.33/ 1 (2010/ 1431)
(4) ينظر: صالح حميد رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ص: 65، (بتصرف بسيط). (5) ينظر: ياسين أحمد إبراهيم درداكه نظرية الغرر في الشريعة الاسلامية، 108/ 1.
(6) ابن عبد السلام عز الدين قواعد الأحكام، ص 4 - 5، القرافي هامش الفروق، 139/ 2.
51