الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
لعامة الناس فهنا يجوز للفرد التعامل معها، لأن الحاجة العامة إذا وجدت، أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة؛ كالسلم … (1)
ذلك أن العلماء قسموا الحاجة إلى عدة أقسام لاعتبارات مختلفة، والاعتبار المتعلق بهذا القيد هو الخصوص والعموم، فالحاجة بهذا الاعتبار تنقسم إلى قسمين:
الحاجة العامة: «الناس جميعا يحتاجون إليها فيما يمس مصالحهم العامة كالحاجة إلى الزراعة والصناعة والتجارة والسياسة العادلة والحكم الصالح» (2).
الحاجة الخاصة: «أن يحتاج إليها فرد أو أفراد محصورون، وذلك مثل الحاجة إلى تضبيب الإناء بالفضّة، ومثل الحاجة إلى الأكل من الغنيمة في دار الحرب … » (3)
وضابط الحاجة في الغرر يشمل القسمين، وإذا كانت الحاجة عامة، جاز للفرد الأخذ بالمعاملة، ولو لم تكن له حاجة خاصة.
وأهم الفروق بين الحاجة العامة والخاصة هي:
1. الحاجة العامة يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها من الحاجات 2. الحاجة العامة لا يشترط لصحة العمل بها تحققها، وهذا بخلاف الحاجة الخاصة فإنه لا العمل بها إلا عند تحققها يقينا أو ظنا. يصح 3. أن الحاجة العامة لا يجب فيها التقيد بقدر الحاجة بل يجوز الزيادة
(1) السعدي: ضوابط الحاجة، ص: 126
(2) الموسوعة الفقهية، 130/ 16
(3) الموسوعة الفقهية، 130/ 16
52