الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٦١الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
بيعه … » (1)، ويقول القرطبي: «فإن جهل منها اليسير أو دخلها الغرر في القليل ولم يكن القصد إلى مواقعة الغرر، فليس من بيوع الغرر المنهي عنها، لأن النهي إنما يتوجه إلى من قصد الشيء واعتمده» (2).
وقد استدل على هذا الضابط ابن تيمية بقوله: «وجو ز النبي- - إذا باع نخلاً قد أُتِرت أن يشترط المبتاع ثمرتها (3)، فيكون قد اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها، لكن على وجه التبع للأصل، فظهر أنه يجوز من الغرر اليسير ضمناً وتبعاً ما لا يجوز من غيره» (4)
قال الحافظ ابن حجر: والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي
6
عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح جداً» (5)
وقد استدل العلماء على هذا الضابط أيضا بحديث آخر، وهو حديث
المضرة قافل ع انشقاري وغيرها القصراة
فاحتلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر (6)
قال النووي: «أجمع المسلمون على جواز بيع حيوان في ضرعه لبن،
(1) النووي: المنهاج 156/ 10.
(2) القرطبي: الكافي، 363
(3)
(4)
(5)
حيشيو قال: حديث التلعي نخلا بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع، إلا
أن يشترطها المبتاع … ». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الرجل يكون له ثمر أو شرب في حائط أو نخل، حديث رقم: 2379، 87/ 2.
ابن تيمة: مجموع الفتاوى، 26/ 29.
حجر: فتح الباري، 403/ 4.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع
من تمر، حديث رقم: 2151، 28/ 2
55