الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
2. حاضرا أثناء التعاقد، فكأن البائع تعاقد على شيء معدوم، فلا البائع قادر على تسليمه، ولا المشتري قادر على تسلمه، فالبائع يصف السلعة للمشتري على أنه يستلم الثمن عاجلا أثناء التعاقد. وقد صرح
بعض العلماء بالقول أن «السلم عقد غرر جوّز للحاجة» (1). 3. أما عن الغرر في عقد التأمين التجاري؛ فيكمن في أن المؤمن يدفع قسطا ثابتا، لكن لا يدري مقابله؛ فقد لا يعود له أي شيء، وذلك حين لا يصيبه أي ضرر، وقد يعود له أقل مما دفع، وذلك حينما يكون الضرر بسيطا؛ فتكون تكاليف التعويض قليلة، وقد يعود له أكثر مما دفع من الأقساط وذلك حينما يكون الضرر كبيرا؛ فتكون تكاليف تعويض الضرر أضعاف مما دفع من الأقساط. ففي الحالات الثلاثة المؤمن حينما يدفع مبلغا لا يدري هل ينتفع به أم لا؟ فيقع في مخاطرة لأن العاقبة مستورة، وهذا هو الغرر بعينه.
الفرع الثالث: حكمها
1. أما عن عقد السلم: وردت عدة أدلة على جواز بيع. عقد السلم واعتبره العلماء مستثنى من بيع ما لا يملك الإنسان المحرم، فقد أجمعوا على
للحاجة (2)،
جواز عقد السلم وعن علة الجواز يقول الرملي: «ولأن فيه أي السلم- رفقا؛ فإن أرباب الضياع قد يحتاجون لما ينفقونه على مصالحها؛ فيستسلفون على الغلة وأرباب النقود ينتفعون بالرخص؛ فجوز لذلك وإن كان فيه غرر» (3). 2. وأما عن التأمين التجاري، فأغلب العلماء متفقون على حرمته؛ إلا القليل منهم، وذلك لما فيه من الغرر الفاحش، إلا أن المجلس الأوروبي
(1) زكريا الأنصاري، أسنى المطالب، 122/ 2.
(2) حكى ابن نجيم الإجماع، ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق، 169/ 6.
(3) الرملي: نهاية المحتاج، 164/ 13
65