الغرر اليسير ضوابطه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره
يبدو صلاحها» (1) وكذلك بيع الجنين في بطن أمه؛ فعن جابر بن زيد عن تليين عبا سيع أنحب النبي الحبلة (2) وفي تفسير حبل الحبلة
قال الربيع: «حبل ما في بطن الناقة» (3)
فالغرر يكمن في أن المشتري يدفع ثمن الثمر؛ لكن لا يعرف كمية الثمر بالضبط؛ «فالثمر مجهول الوجود، ومجهول المقدار إن وجد» (4)؛ لأنه قد يصيب الثمر جائحة فيفسد أو تنقص كميته بسبب الرياح مثلا.
وأما في بيع الجنين في بطن أمه فالمشتري يدفع الثمن ولا يعلم متى يخرج الجنين وإذا خرج قد يكون ميتا، وإذا خرج حيا؛ فهل يكون سليما؟ فكل هذه الأشياء مستورة ومجهولة، وهي الغرر بعينه.
الفرع الثالث: حكم الصور
اذا اجتمعت الصور السابقة مع الأصل، وكانت غير مقصودة؛ إنما قصد الأصل، والأصل خال من الغرر؛ فإن تلك الصور جائزة مع ما فيها من الغرر؛ لأنها تابعة لأصلها وغير مقصودة، فالحكم لأصله لا لتابعه؛ لأن التابع يتبع حكم المتبوع الأصل، فالمشتري إذا اشترى الشجرة وعليها ثمار لم يبد صلاحها، فالبيع جائز لأن المشتري قصد الشجر (الأصل) ولم يقصد الثمر (التابع)، والثمر محرم لكنه يتبع حكم أصله وهو الجواز، وقد ثبت الدليل على ذلك فعن «أبي عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله: مَن بَاعَ نَخْلاً قَد أُتِرَت فَتَمَرَتُها
(1) أخرجه الربيع في مسنده كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، حديث رقم:
560، ص: 224.
(2) أخرجه الربيع في مسنده كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، حديث رقم:
557، ص: 223.
(3) الربيع، الجامع الصحيح، ص: 223
(4) الضرير: الغرر وأثر في العقود، ص: 361، وذكر بأن علة المنع وجود الغرر.
67