الغرر اليسير: ضوابطه وصوره حاجي، عيسى بن إبراهيم

الغرر اليسير ضوابطه وصوره

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل الثاني: ضوابط الغرر اليسير وصوره

للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» (1). إذن فقد وردت السنة بتحريم بيع الثمر قبل بدو صلاحه ووردت، أيضا بجوازه؛ فالجمع بينهما أن في حكم التحريم شراء الثمر مستقل؛ أما في حكم الجواز؛ فإنه تابع للأصل وهو الشجر، وفي هذا يقول ابن حجر: «والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع ال ع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل، بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح

جداً» (2).

وكذلك الحكم في بيع الدابة مع حملها فبالرغم من عدم إمكانية معرفة أوصاف الجنين؛ لأنه مغيب في بطن أمه، إلا أنّه جائز لأن المشتري قصد الدابة وهي الأصل والجنين تبع له فتتبع حكم المتبوع، وفي هذا المعنى يقول ابن بركة: «فإن قال قائل فبيع الحمل جائز مع أمه وقد عرى من ظهور عيبه وصفته، وقالو له: البيع لا يقع على الحمل؛ إذ ليس بمرئي ولا موصوف، وإنما جاز لمشتري أمه باتفاق أنه تبع للمبيع حيث لا يستثنى … » (3).

المطلب الرابع: صور ضابط التبرع

كل الصور التي ورد النهي عنها للغرر في عقود المعاوضات؛ فإنها

جائزة إذا كانت في عقود التبرعات.

الفرع الأول: الصور

عقد التأمين الذي تديره شركات التأمين الإسلامية، ويطلق عليه بعدة مصطلحات وهي: التأمين الإسلامي، التأمين التعاوني، التأمين التكافلي، التأمين الاجتماعي، التأمين التبادلي، التأمين بالاكتتاب (4).

(1) أخرجه الربيع في مسنده كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، حديث رقم:

572، ص: 228.

(2) ابن حجر: فتح الباري، 403/ 4

(3) ابن بركة: الجامع، 355/ 2.

(4) ينظر: الضرير: الغرر وأثره في العقود، ص: 640، وأحمد سالم ملحم، التأمين الإسلامي، دار الثقافة، الأردن - عمان، ط 1: 1433 هـ/2012 م)، ص: 21.

68