المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
أربعة:
المنهل الصافي
والحاصل أنه ذكر في هذه الأبيات أنواع التركيب، وهي أحدهما: تركيب القصيدة أو القطعة أو النُّتفةِ مِنْ أبيات مستوية الأجزاء، والمراد باستواء الأجزاء كونُها مِنْ بحرٍ واحدٍ قد التزم في سائرها ما يجب التزامه من الأشياء التي بُني (1) عليه أوّلها، فيخرجُ بذلك ما لا يجب التزامه مِنْ أنواع الزّحافِ، وما] (2) أشبَهَهُ مِن الخَزْم والحزم والتشعيث (3) في الخفيف والمجتث، ونحو ذلك.
وثانيها: تركيب البيتِ من الشَّطرين)، وذلك في غالب الأحوال، فلا يردُّ علينا المشطورُ والمنهوك؛ فإنّهما نادران بالنسبة إلى التام، وأيضًا فالأصل عدمهما، وإنّما يكونان عند دخولِ عِلتي الشَّطْرِ والنَّهَكِ.
واعلم أنهم شبّهوا بيتَ الشَّعرِ ببيتِ الشَّعَر ـ بفتح العين ـ فسموه باسمه، وبيتُ الشَّعر لا يكون إلا ذا جانبين، فكلُّ شطرٍ يشبَهُ جانبًا مِن البيتِ، ثمَّ إِنَّ بيت الشَّعَر لا يقوم إلا بالأعْمِدة والأوتاد والأسباب، فشبهوا الجزء الأخير مِن الشَّطر الأوّل بالعمودِ المعترض وسط البيتِ، ولذلك سموه عروضًا، وشبّهوا المتحركين مع الساكن بالوتدِ الذي [يُرسي) ليمسك البيت، وشبّهوا المحركين والمحرك مع الساكن بالحبال التي يُربط بها في تلك الأوتاد، وهي تُسمى ـ في اللغة - أسبابًا، وبذلك سُمّي الحرفان المشار
إليهما.
(1) في (ب): (بنى).
(2) كذا في (ب)، أما في (أ): (لما).
(3) الخزم من علل الزيادة. والخرم من علل النقص والتشعيث من لواحق العلل. انظر كلاً في
محله.
(4) في (ب): (شطرين).
(5) في المخطوطتين (يرسا).