المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١١

القسم الثاني

111

وأنكر أهل التحقيق (1) في هذا الفنّ ثبوت الفاصلتين، وجعلوهما مركبتين من الأسباب والأوتاد، فأمَّا الصُّغرى فإنّها مركبة من سببين ثقيل فخفيف، وأمَّا الكُبرى فإنّها مركبةٌ مِنْ سبب ثقيل فوتد مجموع. ولا توجد الفاصلةُ الصُّغرى عندَ مَنْ قال بثبوتِها إلا في دائرة المؤتلف، فلا تظهرُ إلا في (مفاعلتن) وفرعه. (متفاعلن) وأمّا الفاصلة الكبرى فلا أعلم لها وجودًا في شيء من الدوائر ولا في شيء من التفاعيل الأصلية ولا الفرعية، إذ لا يوجد في جزء واحدٍ أربع متحركات متوالية بعدها ساكن، اللهم إلا في (مُسْتَفعِلُن) إذا دخلَه الخَبْلُ، وهو حذف ثانيه ورابعه فإنّه يبقى

(مُتعِلُنْ).

تغييرِ

وأنت خبير أنّ مثل هذا لا يُجْعَلُ جُزءًا برأسه، وإنما هو (مُسْتَفعِلُن) دخلَه الزّحافُ المزدوج، ولو جُعِلَ هذا جزءًا برأسه لوجب أن يوضع لكلِّ فاصلة، فيفضي الأمرُ إلى انهدام القواعدِ وتلاشي الضوابط، وإذا ظهر لك هذا عرفت بطلان ثبوتِ الفاصلةِ الكُبرى، وببطلانها تبطل الصغرى أيضا؛ لأنّ المثبتين إنّما أثبتوهما معا، ولم يقل أحد بثبوتِ بعض دونَ بعض، فظهرَ القولُ بأنّ الصُّغرى مركبة كما تقدّمَ. والله أعلم.

(1) من الذين اقتصروا على الأسباب والأوتاد ولم يذكروا الفاصلة أمين الدين المحلي في (شفاء الغليل)، وضياء الدين الخزرجي في الخزرجية / الرامزة)، والدماميني في (العيون الغامزة)، ومحمد بن علي الصبان في (شرح الكافية الشافية)، وابن واصل الحموي في (الدر النضيد في شرح القصيد، محمد بن سالم بن واصل الحموي، دراسة وتتحقيق: د. محمد عامر أحمد حسن، جامعة المنيا، 1408 هـ /1987 م)، ص 88 يقول: «واعلم أنه لا حاجة إلى الفاصلتين المذكورتين؛ فإن التركيب يتم بالأسباب والأوتاد فقط».