المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

وكلُّ

المنهل الصافي

بحرٍ من الأبحرِ الآتي ذكرها، إمّا أن يركب من جزأين أصليين كالطويل أو فرعيين كالبسيط أو مِنْ أصل واحدٍ كالوافر والمتقارب أو مِنْ

فرع واحد كالكامل والمتدارك، ولا تجد بحرًا إلا وهو مركب منها،

في

ولا يوجد تفعيل مِنْ غيرِها أبدًا إلا إذا وقعَ الزّحافُ أو دخلت العلةُ شيء مِنْ هذه الأجزاء، فإنّه ينتقل إلى غيرها لا على سبيل الأصالة؛ بل لأجل اختيار الألفاظ المستعملة على المهملة، ولحسن النطق بها دونَ غيرها، وذلك كانتقال (مستفعلن) المقطوع في ثاني) الرجز إلى (مفعولن)، وانتقال (فاعلاتن) إليهِ (2) بسبب التشعيثِ (3) في الخفيف والمجتث، وهكذا في سائر الأحكام على حسب ما سيأتي في بابي الزحاف والعلل. وإنّما اختاروا التفعيل في الأوزان دون غيره من الكلماتِ موافقةً لأهل الصرف في وزنهم الكلمة بـ (فعل)، كذا قيل (4). ثمّ إنّ الحروف التي تركبتُ منها تلك التفاعيلُ عشرة، يجمعُها قولك: «لمعت سيوفنا» (5) فما أحسنَ هذا الاتفاق حيث وافق عدد التفاعيل عدد الحروفِ المذكورة، فإنّ كلَّ واحدٍ من النوعين عشرة، ثمّ ما أحسن هذه

6)

العبارة التي جمعت الحروف مع أنّ الجنّةَ تحتَ ظلال السيوف. والله أعلم.

(1) يقصد الضرب الثاني للعروض الأولى (التامة). والقطع هو حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله. وهنا حذف نون (مستفعلن) وتسكين اللام، فيصير (مستفعل) فينقل إلى (مفعولن). (2) الضمير يعود إلى (مفعولن).

(3) التشعيث هو تغيير تصير به فاعلاتن مفعولن. وسيأتي الحديث عنه. (4) (قيل) ساقطة من (ب). يقول الدماميني: «اختار العروضيون للأجزاء الدائرة بينهم في وزن الشعر الفاء والعين واللام؛ اقتفاء لأهل الصرف في عادتهم وزن الأصول بهذه

الحروف … »، العيون الغامزة، ص 26.

(5) انظر: الكافي للخواص، ص 16. (ب) زيادة (تعالى).

(6)