المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

القسم الثاني

119

بابُ الزّحاف

بكسر الزَّاءِ وهو ـ في اللغة - مصدرُ زاحف كالمزاحفة، يقالُ: «زحف إلى الحرب وغيرها؛ إذا أسرع النهوض إليها، قال امرؤ القيس): [المتقارب] فَأقبلت زحْفًا عَلَى الرُّكْبَتين فثوبا نسيتُ (2) وثوبا أجز» (3)

وأما في الاصطلاح فهو تغيير يلحق ثاني السَّبب). وقيل: تغيير عدمه أحسنُ مِنْ وجوده. ورُدَّ بقبض (فعولن) الذي قبل الضرب الثالث من الطويل (5)، فإنّه أحسنُ مِنْ عدم القبض اتفاقًا أنه زحاف (6). مع

(1) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، شاعر جاهلي يماني الأصل، اختلف في اسمه لاشتهاره بلقبه فقيل: حندج. وقيل: مليكة. وقيل: عدي أشهر شعراء العرب على الإطلاق، عده ابن سلام من الطبقة الأولى من طبقات فحول شعراء الجاهلية، ويلقب ـ أيضاً ـ بالملك الضليل وذي القروح، وهو من أصحاب المعلقات، وقد ابتدع أشياء استحسنتها العرب واتبعه الشعراء فيها منها: استيقاف الصحب، تشبيه النساء بالظباء، تقييد الأوابد وغيرها، ولد سنة 130 ق. هـ. وتوفي سنة 80 ق. هـ. انظر ترجمته في: (طبقات الشعراء، لأبي عبد الله محمد بن سلام الجمحي، تحقيق د. عمر فاروق الطباع، ط 1، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم ـ بيروت، 1418 هـ 1997 م)، 59 وما بعدها؛ معجم المؤلفين، (320/ 3)؛ الأعلام (11/ 2)؛ معجم تراجم الشعراء الكبير، (280/ 1) والبيت في ديوانه (ديوان امرئ القيس، دار صادر - بيروت ص 110، برواية الشطر الأول: (فلما دنوت تسديتها).

(2) في (ب): (لبست). (3) العيون الغامزة، ص 78.

ص

(4) انظر: شفاء الغليل، ص 69؛ العيون الغامزة، ص 77؛ الكافي للخواص، ص، 18؛ الوافي بحل الكافي، ص 73. وفي العمدة عرف ابن رشيق الزحاف بقوله: «هو ما يلحق أي جزء كان من الأجزاء السبعة التي جعلت موازين الشعر من نقص أو زيادة أو تقدم حرف أو تأخيره أو تسكينه»، (124/ 1).

(5) الضرب الثالث للطويل أن يكون محذوفًا وهو إسقاط السبب الخفيف من (مفاعيلن) فتصبح (مفاعي) فتنقل إلى فعولن)، وقبض (فعولن) قبلها يحولها إلى (فعول). (6) يقول ابن رشيق في العمدة: «ومن الزحاف ما هو أخف من التمام وأحسن»، ص 124. ويقول التبريزي وربما كان الزحاف في الذوق أطيب من الأصل. الكافي، ص 39.