المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
المنهل الصافي
وقيل: هو الذي وجوده في الشّعرِ أكثري، ونُقِضَ بالتشعيث؛ فإنّه أكثرُ من عدمه في الخفيف، ومنعه الدماميني). وقيل: هو حذف ساكن (2) السَّبب الخفيف، ونُقِضَ بالإضمار والعصب والعقل؛ فإنّ كلا منها زحافٌ، وليس تغيير ثاني السبب الخفيف (3).
وسُمّي هذا التغيير زحافًا) وزحفًا لما يحدث به في الكلمة من الإسراع بالنطق بحروفها لما نقص منها (). مأخوذ من قولهم: زحف إلى الحرب .... إذا أسرع ـ كما تقدّم - كذا قيل. وقيل: مأخوذ من تزاحف الجيشين؛ إذا قرب بعضُهما إلى بعض)، فكأنّ أجزاء الجزءِ تقاربت حين دخله هذا التغيير، وهو أولى؛ لأنّ الزحاف في الأصل مصدر زاحف وهو لا يكون إلا مِنْ متزاحفين. والله أعلم.
(1) عبارة الدماميني: «وقد يمنع كونه أكثريا فيه»؛ العيون الغامزة، ص 78.
(2) في (ب): (حذف لساكن).
(3) في العيون الغامزة (تغييرًا لثاني سبب خفيف).
(4) ورد في لسان العرب مادة (زحف) «والزحاف في الشعر معروف سمي بذلك لثقله، تخص الأسباب دون الأوتاد». وفي تاج العروس مادة (زحف) «وسمـ زحافا لثقله … قال
به
لأنه ينحيه عن السلامة».
به، الزمخشري: سمي (5) هذا إن كان حذفًا، فكيف إن كان تسكينا؟ فهل فيه إسراع؟ وأرى بأن سبب التسمية لا تجمع نوعي الزحاف الحذف والتسكين)، فإن كان للإسراع فكيف بزحاف التسكين ففيه إبطاء، وإن كان للتقارب، فلا تقارب في زحاف التسكين. وأرجح ما ورد في المعاجم من أنه سمي بذلك لثقله. فإن كان الزحاف بالتسكين فثقل في النطق؛ لأن الحركة أخف، وإن كان بالحذف فكذلك بخلاف لو لم يحذف، ألا ترى أنهم ينقلون بعض التفعيلات إلى صورة أخرى بسبب ما حدث فيها من زحاف، مثل: (مفاعيلن / مفاعي / فعولن). والله أعلم.
(6) انظر: العيون الغامزة، ص 77 و 78.
(7) ورد في (تاج العروس مادة (زحف) «وتزاحفوا القتال؛ إذا تدانوا».