المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
المنهل الصافي
وأما العروض فهو عبارةٌ عَن الجزء الأخ مِن الشطر الأول. وأمّا الضرب فهو عبارة عن الجزء الأخير من البيت.
ويكون في الصَّدرِ أيضا، وهو عبارةٌ عَن الجزء الأول من الشطر الثاني. وأمّا الحشو] (1) هو عبارة عن الجزء المتوسط بين الابتداء والعروض [و] (2) بين الصدر والضرب.
ويُخص كلُّ موضع وقع فيه الزِّحافُ باسم يعرفُ به عند أهل هذا العلم، وإنّما خصوه بذلك؛ ليمتاز مِنْ غيره؛ لأنّ أنواع الزّحافِ كثيرة، فإذا قلنا: دخل هذا الجزء، زحافٌ لم يُعلم أيُّ أنواعه هو، فإذا قلنا: دخلَهُ (3) الخَبْنُ أو الطَيُّ أو الإضمار أو الوَقصُ، تبين للسامع ذلك التغيّر (4) المخصوص، وعرفه من بين سائر التغييرات (5). «وإنّما كانَ الزّحافُ خاصا بالأسباب دونَ الأوتادِ؛ لأنّ الزّحافَ أكثرُ ورودًا في الشِّعرِ من العلل، [و] الوتد أثبتُ مِن السَّبب؛ لأنّ السَّبب كثير الاضطراب، فإذا زُوحِفَ السَّببُ اعتمد على الوتدِ، فلو زُوحِفَ الوتد لضعف اعتماده لضعف الوتد.
وقد تقدم أن بيت الشِّعر كبيتِ الشَّعر، فكما أنّ السَّببَ في بيتِ الشَّعَرِ يضطرب وإنّما يعتمد على الوتد؛ لأنّه يُمسكه، كذلك هو في بيتِ الشّعر،
(1) زيادة من (ب).
(2) كذا في (ب)، أما في (أ): (أو). والصحيح ما في (ب)؛ لأن الواو تفيد الإشراك في الحكم،
وهو المطلوب. (3) في (ب): (دخل).
(4) في (ب): (التغيير).
(5) في (ب): (التغيرات).
(6) كذا في (العيون الغامزة)، وفي المخطوطتين (فـ). وبالواو أنسب؛ لأنه يبين علتي كون
الزحاف خاصا بالأسباب.