المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥القسم الثاني
125
الوتد المجموع، وحذف فاءِ (مفعولاتُ) فيصيرُ (معولاتُ) فينقل إلى (مفاعيل)؛ لأنه أحسنُ منه لفظًا. وسُمّي بذلك؛ لأنّ الخبن يطلق ـ في اللغة على جمع ذيل الثوب مِنْ أمام إلى الصدر لوضع شيء فيه، وفي الحذف المذكور جمعُ ثالث الجزء إلى أوله» (1). ويقال: خَبَنَ الخياط الثوبَ؛ إذا ضمّ ذيله إليه، فكأنّ الجزء لمّا حُذِفَ ثانيه وانضمّ بذلك أولُه مِنْ ثالثه (2)، شبّه بالثوب إذا خُبنَ» (3).
6
والنوع الثاني: الإضمار وهو تسكين الثاني المتحرك من الجزء (4). ولا يوجد إلا في (متفاعلن)، فيختص به الكامل، فيصيرُ (متفاعلن) -
بسكون التاء - فينقل إلى (مستفعلن)؛ لأنه أحسن منه لفظا. وهو «مأخوذ من الإضمار الذي هو الإخفاء. تقول: أضمَرْتُ في نفسي كذا؛ أي أخفيته، ولما كانت حركة الحرفِ تميزه وتظهره وأسقطت (ه) كانَ إسقاطها [إخفاء] (6) لبعض الحروف (7) فشمّي لذلك إضمارًا. وقيل: مأخوذ من قولك: أضمرت البعيرَ؛ إذا جعلته ضامرا مهزولا؛ … لأنّ حركة الجزء لما ذهبت وأعقبها السكونُ ضَعُفَ بسبب ذلك فشبّه
بالضامر المهزول» (8).
(1) الوافي بحل الكافي، ص 74؛ شرح شفاء العلل، ص 96؛ الإرشاد الشافي، ص 28. (2) في (ب): (إلى ثانيه) وهو خطأ؛ إذ الثاني وقع عليه الحذف. (3) العيون الغامزة، ص 81.
(4) انظر: الكافي للتبريزي، ص 59؛ نهاية الراغب، ص 112؛ شرح شفاء العلل، ص
(5) (وأسقطت) ساقطة من (ب).
(6) كذا في (ب)، أما في (أ): (إخفاءا) وهو خطأ إملائي؛ إذ لا ترى سم الهمزة متطرفة بين
الفين
(7) في (ب): (له) مكان (لبعض الحروف).
(8) العيون الغامزة، ص 81.