المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
وهو
المنهل الصافي
و) النوع الثالث: (الوَقصُ) - بفتح الواو بعدها قافُ ثمّ صَاد مهملة - عبارة عن حذف الثاني المتحرك (2). كحذف تاء (متفاعلن) فيصيرُ (مفاعلن)، ولا يوجد إلا في الكامل أيضًا؛ لأنّ (متفاعلن) لا يكون إلا فيه. سُمّي بذلك؛ لأنّ الوقص ـ في اللغةِ ـ قصرُ العنق وكسرها، «ومنه قولهم: وقص الرجلُ؛ إذا سقط عَنْ دابته فاندقت عنقه، فكأنّ الجزء لمّا سقط ثانيهِ المتحرك شبّه بمَنْ اندقت عنقه (3)؛ لأنّ الثاني من الجزء بمنزلة العنق» (4).
وقولي في النظم (و (5) الوقص حذفه محرّكا)؛ أي حذف الثاني من الجزء في حال تحريكه احترازًا عمّا قاله بعضُهم: إنّ الوقصَ دخولُ الخَبْن على الإضمار. فيكون الجزء قد أضمر أولاً بتسكين ثانيه، ثمّ خُبِنَ بحذفِ ذلك الساكن، ورد بأنّه يلزمُ على ذلك اجتماع ثلاث علل في محلّ واحدٍ، وهو ممنوع.
(V)
وأجيب بأنّ ذلك ليس بمستنكر). قلتُ: لا يُوجد له نظير، فلا يمكنُ تسويغه بلا دليل ولا مثال، ثمّ إنَّ الدَّعوى بأنَّ الجزء أضمر ثمّ خُبِن لم تقم عليها بينة، وانتقاله من تغيير إلى تغيير مِنْ غير بينة تكلف ظاهر. والله أعلم.
(1) (الواو) ساقطة من (ب).
(2) انظر: نهاية الراغب، ص 112؛ شرح شفاء العلل، ص 99.
(3) انظر: الكافي للتبريزي، ص 64.
(4) العيون الغامزة، ص 81 و 82.
(5) (الواو) ساقطة من (ب)، وهي موجودة في النظم.
ص
(6) منهم أبو الحسن في (الجامع) إذ يقول: «الموقوص كل جزء سقط ثانيه بعد سكونه» 215؛ والخطيب التبريزي في (الكافي) إذ يقول: «والموقوص ما سقط ثانيه بعد سكونه» ص: 64؛ والزمخشري في القسطاس المستقيم في علم العروض، لأبي القاسم الزمخشري، تحقيق د. بهيجة باقر الحسنى الناشر مكتبة الأندلس ـ بغداد،
1389 هـ / 1970 م) يقول: «والوقص إسقاط الثاني بعد إسكانه»، ص 72.
(7) انظر ما قيل حول هذا في العيون الغامزة، ص 82.