المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣القسم الثاني
133
المزدوج بل لضرورة داعية إليه، فليس يخلو مِنْه شعر أحدٍ مِن الناس، وإنْ اجتهد وحرص على اجتنابه فلا يكاد يتفق له، وإن اتفق في بيت أو بيتين اضطر إليه في سائر القصيدة.
تتوهم
وإنما قلتُ: إنّ استعمال المفردِ مستحسن بالنظر إلى المزدوج لئلا استحسانه مطلقا، فإنّ الأمر في استعماله مختلف (2)، «فتارةً يكونُ حسنا، وتارة يكون صالحًا، وتارة يكون قبيحًا (3)، فالحَسنُ ما كثر استعماله وتساوى عند ذوي الطبع السليم نقصان النظم به وكماله، كقبض (فعولن) في الطويل والقبيحُ ما قل استعماله وشق على الطبائع (4) السليمة احتماله، كالكفّ في الطويل. والصالح ما توسط بين الحالين ولم يلتحق بأحدِ النوعين، كالقبض في سباعي الطويل، إلا أنه إذا أكْثرَ مِنه التحق بقسم القبيح» (6)، ولهذا قال الأصمعي: «الزّحافُ في الشعر كالرخصة في الدين،
(1) في (ب): (يتوهم).
(4)
(2) انظر: شرح شفاء العلل، ص 124. ويقول الجوهري في عروض الورقة بعد تعريفه للزحاف: «وهو على أضرب ثلاثة مستحسن، ومستقبح، ومردود»، ص 13. (3) قشم ابن رشيق الزحاف إلى أربعة أقسام هي: - ما هو أخف من التمام وأحسن. ـ ما يستحسن قليله دون كثيره. ـ ما يحتمل على كره. ـ ما هو قبيح مردود. انظر: العمدة (124/ 1 و 125).
(4) في العيون الغامزة (الطباع).
(5) في (ب): (يلحق).
(6) العيون الغامزة، ص،
17
(7) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، المعروف
بالأصمعي،، كان إمام زمانه في اللغة، قال عنه الأخفش: «ما رأينا أحدًا أعلم بالشعر من الأصمعي». وكان الرشيد يسمّيه شيطان الشعر، ولد سنة 123 هـ وقيل: 124 هـ وفي سنة وفاته اختلاف فقيل: 216 هـ / 214 هـ / 215 هـ/ 217 هـ. من تصانيفه: ـ نوادر الأعراب. المذكر والمؤنث. ـ الأجناس في أصول الفقه - الإبل. انظر ترجمته في: وفيات الأعيان (144/ 3)؛ سير أعلام النبلاء (175/ 10)؛ الأعلام، (162/ 4)؛ (187/ 6)؛ معجم تراجم الشعراء الكبير، (174/ 1).
معجم
المؤلفين،