المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
المنهل الصافي
لا يقدم عليها إلا الفقيه (1)؛ لأنّ الرخصة إنّما تكون للضرورة، وإذا سوغت فلا يستكثر منها» (2). قالوا: «فينبغي للشاعر أن يستعمل مِنْ ذلك ما طابَ ذوقه، وعَذَّبَ سوقه، ولا يسامح نفسه فيتعمد الزحاف المستكرة، اتكالا على جوازه، فيأتي نظمه ناقص الطلاوة، قليل الحلاوة، وإن كان معناه في الغاية التي تستجاد» (3). انتهى. والله أعلم.
قال:
69 - وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوَّلِ الحُرُوفِ وَثَالِثٍ وَسَادِس مَعْرُوفِ 70 - لأَنَّمَا تَزَاحَفُ (4) الأَسْبَابُ وَليْسَ فِي زِحَافِهَا إِيجَابُ يعني أنّ الزّحافَ لا يدخلُ أوّلَ حروفِ الجزء ولا ثالثه ولا سادسه، وإنّما يكون في ثاني الجزء ورابعه وخامسه وسابعه، وإنما امتنع منه الأول والثالث والسادس؛ لأنّ كلَّ واحدٍ مِنْها إمّا أوّل سبب أو وتد أو ثاني وتد أو ثالثه، وأوّلُ
الأسباب لا يمكن زحافها؛ لأنّ ذلك يفضي إلى الابتداء بالساكن كما تقدم.
وأما الوتد فلا يدخله زحافٌ في أوّله ولا (5) ثانيه ولا ثالثه؛ لأنها إنّما تزاحفُ الأسباب دونَ الأوتادِ، والأسبابُ إنّما يقعُ الزّحافُ في ثانيها لا في أوّلها كما تقدم، ثمّ إنَّ الزّحاف فيها غيرُ واجب بل جائز فقط، وإنما وجبَ القبضُ في عروض الطويل لشبهه بالعلة كما مرّ. نعم، يكون الزحافُ واجبًا
في بعض المواطن وهو المخصوص بالمراقبة، ولذا استثنيتُه: بقولي
(1) عبارة الأصمعي حتى هنا، والتعليل بعدها هو لابن بري نقله عنه الدماميني، والعبارة موجودة في العمدة، ص 125؛ وفي (زهر الآداب) منسوبة إلى أبي عبيدة. انظر (694/ 3).
(2) العيون الغامزة، ص 86.
(3) العيون الغامزة، ص.
17
(4) (تزاحف) فعل مضارع، أي (تتزاحف).
(5) في (ب): زيادة (في) بعد (ولا).
(6)
(ب): (لأنه).