المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
المنهل الصافي
بحرين، هما المضارع والمقتضب، فوزنُ المضارع: (مفاعيلن فاع لاتن مفاعيلن فاع لاتن) والمراقبة فيه بين (عي) و (لن) في الشطرين، فإن ذهب الياءُ بَقِيَ النونُ، وإنْ ذهب النونُ بَقِيَ الياءُ. ووزن المقتضب: (مفعولاتُ مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن والمراقبة فيه بين (فاء) مفعولاتُ وواوه (1) في الشطرين معًا، فإِنْ حُذِفَ الفاء بقي الواو، وإِنْ حُذِفَ الواوُ بقيَ
الفاء.
وإن جاز سلامة السببين معا، وامتنع زحافهما معا، فهي زحافهما معا، فهي المعاقبة (2)؛ لأنّ الزّحاف في كلّ واحدٍ مِن السَّببين يُعاقِبُ صاحبَه؛ أي يجيء عقبه، وتكونُ في جزء وفي جزأين، يعني أنَّ المعاقبة تكون في السببين إذا اقترنا (3) في جزء واحد كـ (مفاعيلن) و (مفاعلتن) و (متفاعلن)، وتكون فيهما إذا التقيا في جزأين كما في (فاعلاتن فاعلن فإنّ آخرَ (فاعلاتن) سبب خفيف، وأوّل (فاعلن) كذلك.
والمراقبة لا تكون إلا في السببين المقترنين في جزء واحد، وهو معنى قولي: (ولا ترى ما قبلها في اثنين؛ أي لا توجد المراقبة في جزأين. والحاصل أنّه فُرِّقَ بين المراقبة والمعاقبة بشيئين (4):
أحدهما: أنّ المراقبة لا تجوز فيها سلامة السببين معا، وتجوزُ في المعاقبة. وثانيهما: أنّ المراقبة لا تكون إلا في السَّببين المقترنين في جزء واحد، والمعاقبة تكون فيهما (5) إذا اقترنا مطلقًا سواء كانا في جزء أو في
(1) في (ب): (واوها). على اعتبار التفعيلة. وما في (أ) على اعتبار الجزء. (فالأجزاء هي التفاعيل). (2) قال التبريزي: «وأصل المعاقبة من العُقبة في الركوب؛ إذا نزل أحد المتعاقبين ركب
الآخر». الكافي، ص
27
(3) في (ب) (افترقا) وهو خطأ؛ إذ كل التفاعيل التي ورد ذكرها ذات أسباب مقترنة.
(4) انظر: العمدة (134/ 1)، العيون الغامزة، ص 94.
(5) في (ب): (فيها).