المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

المنهل الصافي

وسيأتي أنّ بعضهم حكى سلامة (مفعولاتُ) الأولى والأخيرة من بحر المقتضب، فلم يراع المراقبة في شيءٍ مِنْها، وعلى هذا فتكون المعاقبة فيه أيضًا، فهو بحر عاشرُ مِنْ أبحر المعاقبة، غير أنّ المشهور ثبوت المراقبة فيه كما تقدم. فأما الطويلُ فالمُعاقبة فيه بين (نون) مفاعيلن و (يائِه). وأما المديد فيعاقب فيه (نونُ) فاعلاتن (ألف) الجزء الذي بعده. وأمّا الوافر فالمعاقبة فيه تتصور بأن يعصب (مفاعلتن) فينتقل إلى (مفاعيلن) فتعاقب فيه الياء النونَ. وأمّا الكامل فالمعاقبة بأنْ يُضمر (متفاعلن) فينقل إلى (مستفعلن) فتعاقب سينه فاءه. وأما الهزج فالمعاقبة فيه بين (ياء) مفاعيلن و (نونه). وأمّا الرَّملُ فالمعاقبة فيه واقعة بين (نون) فاعلاتن و (ألف) الجزء الذي بعده. وأما الخفيف فالمعاقبة فيه بين (نون) مستفع لن و (ألف فاعلاتن، فلا يجتمع خبنُ الجزء

كفَّ الأول.

الثاني مع وأما المنسرح فالمعاقبة فيه واقعة في (مستفعلن) الذي بعد (مفعولات) فتعاقب فاؤُه سينه؛ وذلك لأنّهما لو أسقطا (1) حتى يصير الجزء إلى (فَعَلَتَن) وقبلها (تاء) مفعولاتُ لاجتمعَ خمس متحركات وذلك لا يتصور وقوعه في شعر عربي أبدا. وأما المجتتُ فالمعاقبة فيه بين (نون) [مستفع لن] (2) و (ألف) فاعلاتن، كما تقدم في الخفيف (3).

وقولي في النظم: (وإن تصح فيهما المزاحفة … إلى آخره، بيان للحالة الثالثة المعروفة عندهم بالمكانفة؛ وذلك أن السببين إذا اقترنا فإما أن

يجبَ

(1) في (ب): (أسقط). (2) كذا في (ب) وهو الصحيح؛ لأن آخرها سبب يجوز حدوث الزحاف فيه، أما في (أ): (مستفعلن) آخرها وتد.

(3) ما ورد في المعاقبة في البحور كله مأخوذ من العيون الغامزة، ص 92 و 93. وفي الإرشاد الشافي تعليل لسبب المعاقبة في كل بحر، انظر، ص 31 و 32.

(4) في المخطوطتين (الخ).