المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧القسم الثاني
وهي
المديدُ وهَزْجٌ والمُصَارعُ والمُجْتَثُ تَجْزِئَة في كلّهَا تَجِبُ
147
كذا لمقتضب لكِنْ بطَيْ عَرُوضٍ مِنْهُ كَالضَّرْبِ للتَّصْحِيحِ يُجْتَنَبُ وأما الجائزة ففي ثمانية أبحر أشار إليها المحقق المذكور في قوله: [البسيط]
فَالكُلُّ فِيهَا أَجِزْ إلا الطُّوِيلَ مَع الشريع مَعْ ذِي انْسِرَاحِ عَنْهُ يُحْتَجَبُ
فَالحَتْمُ فِي خَمْسِهَا وَامْنَعْ ثَلاثَتَهَا وَفِي ثَمَانِيَةٍ تَجْوِيزُهُ ضَرَبُ وأمّا (الشَّطرُ) فعبارة عن حذف نصف البيتِ). ولا يكون إلا في بحرين هما الرجز والسّريع. وأمّا (النَّهْكُ) فهو عبارة عَنْ حذف الثلثين من البيتِ (2) ـ كما مر، ولا يوجد إلا في الأبحرِ المسدسة ولا يكون إلا في بحرين منها هما الرَّجَز والمُنسرح والنهكُ - في اللغة - الضعف والمبالغة في الشيء (3)، فكأنّ البيتَ لمّا حُذِفَ ثلثاهُ صارَ منهوكا؛ أي ضعيفًا، وإن نظرت إلى معنى المبالغة فإنّه قد بُولِغَ في حذفه حيثُ حُذِفَ أَكثرُ أجزائِهِ.
وأمّا (الحَذفُ) - بفتح المهملة وسكون المعجمة بعدها فاء ـ فهو عبارة عَنْ حذف السبب الخفيف مِنْ آخر الجزء). ووجه تسميته ظاهر، وكأنّهم سموه بالاسم العام، ويكون في الطويل والمديد والهزج والرَّمَل والخفيف والمتقارب، فهي ستة أبحر.
فأما الطويل فإنّه يحذفُ مِنْه آخرُ (مفاعيلن) فيصيرُ (مفاعي) فينقل إلى
و
(فعولن). وأما المديد فإنّ الحذف فيه يكون بحذف آخر (فاعلاتن) فتصير (ه)
(1) انظر: المعيار، ص 38.
(2) انظر: الكافي للتبريزي، ص 79؛ المعيار، ص 38.
(3) جاء في تاج العروس مادة (نهك) النّهك: المبالغة في كل شيء.
(4) انظر: الكافي للتبريزي، ص 24 و 32؛ المعيار، ص 33؛ نهاية الراغب، ص 115؛ شرح
(0)
شفاء العلل، ص 138.
(ب): (فيصير).