المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩القسم الثاني
169
وإن دخله الخزم في حال النقص وهو اجتماع الكفّ والعَصْبِ، سُمِّيَ (عقصا) (1) ـ بفتح المهملة وسكون القافِ بعدها مهملة ـ فهو عبارة عن حذف (ميم) مفاعلتن و (نونه) وإسكان (لامه)، فيصيرُ (فاعلتُ) فينقل إلى (فاعيل).
سُمّي بذلك؛ لأنّ العقصَ - في اللغة - مَيْلُ أحد القرنين وانعطافه (2)، فشبه الجزء بذلك لمّا ذهب أوله وآخره وحركة خامسه (3)، وهو معنى قولي: لحالة النجاة والتزاحف … إلى آخره)، يعني أنّ الأسماء الأربعة مِنْ أنواع الخَرْمِ تكونُ في (مفاعلتن)، ويختص كلُّ واحدٍ مِنْها بحالة، فالأول لحالة السلامة، والثلاثة لحالة التزاحف مرتبة فيهِ على الاعتبار السابق في باب الزّحافِ، فالثاني اسمٌ للخَرْم فيه مع أوّل التغييراتِ مِن الزّحاف وهو العَصْبُ، وذلك قولي: (والثاني للثاني)؛ أي والثاني من الأسماء للثاني من الأحوال، وقد عرفت أنّ الاسم الأول للحالة الأولى وهي السلامة، فيكونُ الاسم الثالث للحالة الثالثة وهي الخَرْمُ مَع العَقل، والرابع للحالة الرابعة وهي الخَرْمُ مَع النقص، وهو معنى قولي: (إلى التّمام) وفيه حسن الاختتام.
والله أعلم.
(1) انظر: الجامع، ص 216.
(2) انظر لسان العرب مادة (عقص).
(3) ما ورد من خرم لمفاعلتن ينظر فيه العيون الغامزة، ص 124 و 125، شرح الكافية
الشافية، ص 101.
(4) في المخطوطتين (الخ).