المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧١=
القسم الثاني
171
والتشعيتُ عندهم عبارة عَنْ [تغيير] تصير به (1) (فاعلاتن) (مفعولن) (2).
ولا نظير له في التغييرات، فهو في صورة التغيير شاذ، ومع شذوذه فهو مقبول، كثير الاستعمال في أشعار الأولين والآخرين، وذكر الدماميني أنّ العروضيين اختلفوا في كيفيته على أربعة مذاهب (3).
أحدها: أنّ (لام) فاعلاتن حُذفت فصار (فاعاتن)، قال: وهذا مذهب الخليل، قال الشريف: ولذلك سمّاه تشعيئًا؛ لأنّ التشعيت ـ في اللغة ـ التفريق، فلمّا حُذِفتْ هذه اللامُ مِنْ عِلا) وهي وسط الوتدِ افترق نطْمَاهُ، فَسَمَّاهُ تشعيئًا
و
لذلك، ورُجّح هذا الرأي بأنّ الحذف من الأواخر، وما قربَ مِنْها أيسر (4).
من
المذهب الثاني (5): أنّ (عينه) حذفتْ فصَارَ (فالاتن)، قال: واختاره كثير الحذاق، ورُجّحَ بأنّه حذفٌ مِنْ أوائل الأوتادِ، فجازَ كالخَرْم (6)
(1) ما بين المعقوفتين زيادة لا توجد في المخطوطتين وتصير (به في (ب) مكانها (تصيير) (2) قال البكرجي في شرح شفاء العلل: «التشعيث … وعند العروضيين تفريق أجزاء الوتد المجموع»، ص 167.
(3) انظر هذه المذاهب كذلك في الوافي بحل الكافي، ص 97 و 98، شرح شفاء العلل، ص 168. (4) في العيون الغامزة (أكثر) مكان (أيسر). (5) هذا المذهب أورده الأخفش في كتاب العروض، لأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، تحقيق د. أحمد محمد عبد الدايم عبد الله المكتبة الفيصلية ـ مكة المكرمة، 1405 هـ/ 1985 م) مع مذهب الخليل، ومن خلال كلامه يظهر بأنه ليس له ولكنه رجحه
به
ورآه أقيس يقول: «وأما مفعولن فجاءت مع فاعلاتن؛ لخفة هذا الشعر ولأن اللفظ يشبه اللفظ بالغناء، وإنما حذف من الوتد، وقال بعضهم: حذف الأول؛ لأن أول الوتد يحذف للخرم. وقال بعضهم: لا، بل حذف الثاني، لأنه وسط فكان أقوى له، والأول يلي السبب، ويلي موضع الاعتدال، وحذف الأول أقيس» ص 161. وذكر النص كاملًا؛ لأنه يحوي على علة كل فريق. وعلى هذا المذهب سار ابن جني، انظر (كتاب العروض، لأبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق أ. د. حسين عبد الجليل يوسف، ط 1، دار السلام ـ مصر، 1428 هـ 2007 م)، ص 95.
(6) عرف صاحب الجامع والتبريزي التشعيث بقول يدخل في المذهبين، وهو أن التشعيث