المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣القسم الثاني
173
تسكين أوائل الأسباب، وخَرْمَ السبب الثقيل لهذه العلة، فالأوتاد أولى، بل نعارضه بأنَّ تسكين أوّل الوتدِ لا نظير له بخلافِ حذفِه، فإِنّ نظيره الخَرْمُ، وأيضا فإنّا نمنع أنّ عدم خبنِهم (مفعولن) يدلُّ على أنّ فاءه هي عين وتده سُكْنَتْ؛ لجواز أنْ يكونَ التزامُهم تركَ الخبن لمقابلة ما ارتكبوه مِنْ حذف عين فاعلاتن وهي ليست أوّل جزءٍ ولا أوّل بيت فكان التزامهم لسلامتها كالجائز لهذا (1) انتهى كلامه.
والمذاهب الأربعة كلّها راجعة إلى الظنِّ والتخمين، ومراعاة تدريج التغيير على وفق ما فهموه من أنواع التغييرات، وذلك أنهم حاولوا حصر التغيير في أنواع مخصوصةٍ فخرج عنها التشعيثُ، [فاحتارُوا] في تدخيله أيها، فذهب كلِّ مِنْهم في ذلك، مذهبًا، وعلى كلِّ حالٍ فهو خارجٌ عَن الحضر، وأنه قسم برأسِهِ.
في
والحق فيه أنْ يقال أنّ العرب لم تلاحظ شيئًا مِنْ هذه التغييرات التي لاحظها هؤلاء، وإنّما نطقوا بِمَا يوازنُ (مفعولن) مكانَ مَا يوازن (فاعلاتن)، فنظر الخليل إلى هذا التغيير فسَمَّاهُ تشعيثا، وضابطه تصيير (فاعلاتن) في ضربي الخفيف والمجتث إلى مفعولن)، والكلامُ في كيفية التصيير تكلّف لا دليل عليه، ولا سبيل إليه. والله أعلم.
(1) من قوله: (وذكر الدماميني أن العروضيين اختلفوا … ) حتى هنا، الكلام كله مأخوذ من العيون الغامزة انظر: ص 126 و 127، بتصرف بسيط من حذف وإضافة. وما جاء من
6
قوله: (قال) ولم يسنده لفاعل فالكلام بعده للدماميني.
(2) في المخطوطتين (فاختاروا)، وهو تصحيف.