المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤174
المنهل الصافي
[العلل الجارية مجرى الزّحاف في عدم لزومها]
ثمّ إنّه أخذ في بيان شيء من العلل أشبهت الزحاف في عدم لزومها، فلذلك ذكرها بعد التشعيث؛ لأنّ المناسبة بينهما مشابهةُ الزّحافِ في ذلك المعنى؛ ولأنّ كلا منهما ليسَ بزحاف ولا علة؛ لأنّ الزّحاف تغيير ثواني الأسباب، وهذان (1) ليس كذلك؛ ولأنّ العلة يجب التزامها، وهما ليسَ
كذلك.
قال:
130 - والحَذْفُ في العَرُوض مِنْ مَقَارِبِ يَصِيرُ كَالزِّحَافِ غَيْر وَاجِبِ 131 - والقَصْرُ فِي الأُولَى كَذاكَ ويُرَدْ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمُ بِالمُعْتَمَدُ
من العلل الجارية في عدم لزومِها مَجرى الزّحاف الحذفُ في العروض الأولى من المتقارب)، فإنّها توجد محذوفة في بيت من القصيدة، وسالمة من الحذفِ في بيتِ آخرَ مِنْ تلك القصيدة، كما قال امرؤ القيس (3): [المتقارب]
كَأَنَّ المدَامَ وَصَوبَ الغَمَامِ وَرِيحَ الخُزامى) ونَشرَ القُطُرُ
فأتى بالعروض سالمة من الحذف، ثمّ قال:
يُعَلُّ بِهَا بَرْدُ أَنْيَابِهَا إذا غَرَّدَ الطَّائِرُ المُسْتحِرُ فأتى بالعروض محذوفة، ولا شك أنّ الحذفَ مِنْ أنواع العلل كمَا سَبَقَ،
(1) في (ب): (هذا).
(2) يشير إلى العروض الصحيحة.
(3) ديوانه، ص 110. والبيت الثاني فيه (طرب) مكان (غرد).
(4) في (ب) (الخزالمي).