المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
المنهل الصافي
عليها المولدون، وهي ستة أبحرٍ، خَرَجَ مِنْ دائرة المختلف بحران المستطيل والممتد، ومن دائرة المؤتلف واحد وهو المتوفّرُ، وثلاثة تخرجُ مِنْ دائرة المجتلب وهي المُبتدِرُ والمُنسرِدُ والمُطَّردُ.
وإنما سماها بهذه الأسماء المولّدونَ الذين نظموا عليها، وستقف على أوزانها - إنْ شاءَ الله تعالى ـ عند تفكيك الدوائر، ولمْ يجوّز بعض العلماء بالعروض النظم على شيءٍ مِنْها، ورأى أنّ ذلكَ مِنْ تغيير قواعدِ العرب في أشعارها، وأنه لا يجوز، كما لا يجوز تخليفُ لغاتِها، وفي ذلك يقولُ ابنُ عبدِ ربِّه: [الرجز] فكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُقل (3) عَليهِ فإنّنا لم تلتفت إليهِ وَلا نَقُولُ مِثلَ مَا قد قالوا لأنه من قولنا مُحَالُ وَأنَّه لو جَازَ فِي الأبياتِ خلافُهَا لجَازَ فِي اللغَاتِ وقد أجَازَ ذلك الخليلُ وَلا أَقُولُ فِيهِ مَا يَقولُ لأنَّهُ نَاقَضَ فِي مَعْنَاهُ وَالسَّيفُ قَدْ يَنبُو وفيهِ مَاهُ إذْ جَعَلَ القولَ القَدِيمَ أَصْلَهُ ثمَّ أَجَازَ ذا وليس مثلَهُ وَقدْ يَزِلُ العَالِمُ النَّحْرِيرُ وَالحِبْرُ قد يخونه التخبيرُ وليس للخَلِيلِ مِنْ نَظِيرِ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الأمُورِ لكنه فيه نَسِيجُ [وحده] مَا مِثلَهُ مِنْ قبله وبَعدِه
وإنّ الستة العشر (4) المستعملة جاءَ الخليلُ مِنْها بخمسة عشر، وزاد
(1) العقد الفريد (433/ 5)
(2) في العقد الفريد (تقل) وفاعله ضمير مستتر تقديره (هي) يعود على العرب في البيت الذي قبله، والبيت هو:
هذا الذي جربه المجرب من كل ما قالت عليه العرب. (3) كذا في (ب) وهو الصحيح، وموافق لأصل النص، أما في (أ): (وجده). (4) هذا لغة الكوفيين فهم يدخلون الألف واللام على العدد كله، يقول الكسائي: «إذا
في
أَدْخَلْتَ
العدد الألف واللام فأَدْخِلْهما في العدد كلّه فتقول ما فعلت الأَحَدَ العَشَرَ الأَلْفَ درهم» -
=