المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
المنهل الصافي
والسر في هذا الرمز أنّه انتزعَ مِنْ كلّ اسم حرفًا فرُمِزَ بهِ، وسيأتي ـ إِنْ
شاء الله تعالى - وصف الدوائر، ووجه تسميتها بهذه الأسماء.
ولا خلاف بين القائلين بالدوائر أنّها. خمس. وبعض الناس أنكر الدوائر أصلا، وجعل كل شعرٍ قائمًا بنفسه، وأنكر أن تكونَ العَرب قصدت شيئًا مِنْ ذلك، وقال: [إنا سمعناهم نطقوا بالمَدِيدِ مسدَّسًا، وبالبسيط (فَعِلن) في العروض مثلا، وبالوافر (فعولن) فيها، وبالهزج والمقتضب والمجتث مربعات، ومِن أينَ لنا أن ندرك أنّ أصلَ عَروض الطويل كانَ (مفاعيلن) بالياء؟ وأنّ المديد كانَ مِنْ ثمانية أجزاء؟ وأنّ (فعِلن) في البسيط كانَ أصله (فاعلن) بالألف؟ وأنّ عَروض
الوافر كانت في الأصل (مفاعلتن) ثمّ صارت على (فعولن)؟ إلى غير ذلك. والأكثرون على خلاف هذا؛ لأنّ حصر جميع الشعر في الدوائر المذكورةِ، واطرادَ جَرْيِهِ فيها دلَّ على مَا اختصَّ الله به العَربَ دونَ مَنْ عداهم، فكانَ ذلك سرًّا مكتتمًا في طباعهم أطلع الله عليه الخليل واختصه بإلهام ذلك، وإن لم يشعروا هم به ولا نَوَوْه، كما لم يشعروا بقواعد النحو وأصول التصريف، وإنّما ذلك ممّا فطرَهم الله عليه، فالتثمين في المديد، والتسديس في الهزج والمضارع وغيره من المجزوءات أصل رفضه العرب كما رفضوا أصولاً كثيرةً مِنْ كلامهم على ما طُرق (2) في علم النحو، وإذا تطرق الشك في ذلك إلى الشَّعْرِ، تطرق إلى الكلام حينئذ، فيتعذر باب كبير من أصول العربية، ولا خفاءَ بفساده» (3). كذا نقله الدماميني عَنْ بعض الفضلاء، (4) وهو واضح الصواب.
(1) كذا في العيون الغامزة، وفي (أ): (إنما)، وفي (ب): (إنا ما).
(2) في العيون الغامزة: (تقرر).
(3) العيون الغامزة، ص 43 و 44.
(4) كذا في (ب)، أما في (أ): (الفضلا).
(2)